آخر الأخبار
رسالة السفير النمساوي ''بيتر إلسنر ماكاي'' بمناسبة اليوم الوطني لجمهورية النمسا الوزير الأول: التنمية ليست ببناء هياكل فقط ويجب تعميم الرقمنة في مختلف المجالات هذه هي أهم المحطات المبرمجة في زيارة الوزير الأول اليوم السبت إلى ولاية الجلفة الوزير الأول: الدولة ستقدم قروضا بنكية وتحفيزات للشباب من أجل إنشاء شركات صغيرة ومتوسطة الوزير الأول: المرسوم المنظم للمناطق الصناعية سيصدر قريبا والدولة ستسترجع العقار من المستثمرين المتق... الوزير الأول يدعو المتعاملين الاقتصاديين إلى إقتحام الأسواق الإفريقية رئيس الصين لجيشه: استعدوا للحرب فرنسا تؤكد علو كعبها على كرواتيا واشنطن تعيد تعيين منسق لشؤون التبت وسط توتر متزايد مع الصين "سي إن إن": تحقيق خاص يتتبع أموالا من بنك مصري لحملة ترامب تدشين قاعة الصلاة لجامع الجزائر ليلة المولد النبوي الشريف مجلس الحكومة يدرس إستراتيجية تطوير النقل البحري فيديو: كوريا الشمالية تعرض أكبر وأحدث صواريخها البالستية على الإطلاق اثنان في واحد.. علماء يطورون لقاحا ضد كورونا والإنفلونزا زعيم كوريا الشمالية: كورونا "لم يصب أي مواطن بالبلاد" تقرير استخباراتي: أميركا معرضة لخطر "التفوق الصيني" رئيس وزراء أرمينيا يعلن استعداده لاستئناف عملية السلام مع باكو فوز برنامج الأغذية العالمي بنوبل السلام 2020 رئيس الجمهورية يأمر بإعادة النظر في طريقة تسيير شركة الخطوط الجوية الجزائرية المشروع التمهيدي لقانون المالية 2021 : رئيس الجمهورية يأمر بالاستمرار في تخفيف الأعباء على المواطنين...

ما وراء زيارة الافريكوم إلى الجزائر: اعتراف أم مجرد تحية بغطاء

رسالة أميريكا

26 سبتمبر 2020 - 8:41 م

د. حمود صالحي

بعد غياب طال لأكثر من سنتين نتسائل لماذا قرر قائد القوات الامريكية لأفريقيا (أفريكوم) أن يزور الجزائر ويستقبل من طرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون وكذا الفريق السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطنى الشعبى، وفى هذا الوقت بالذات؟ فهل هو اهتمام جديد بالدور الجزائري البناء فى حل قضايا الساعة بالمنطقة؟ أم انها تأتى علي خلفية التغييرات الاستراتيجية الامنية الامريكية لأفريقيا والموجهة لتصدي النفوذ الروسي والصيني بقارتنا؟

فلنبدأ من البداية وفى أمريكيا بالذات. فى نهاية جويلية الماضي أعطت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أوامر لمركز القيادة العسكرية الأميريكية (أفريكوم) في ستوتغارت، ألمانيا بإخلاء قاعدتهم إلى مكان آخر سيحدد لهم في الشهور القليلة القادمة. وذكر المقال الصحفي، الذي نشر فى 29 جويلية من العام الجاري، أن ذلك جاء بناءا على تعليمات أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي لم تتضمن تحديد المكان الجديد الذي سيقطن به الأفريكوم. ولهذا السبب بدأت ومازالت التحضيرات الرامية لايجاد مكانا مناسبا لاحتواء مركز الأفريكوم فى أوروبا أو الولايات المتحدة متواصلة لحد الآن ، وذلك حسب ما نشرتة وسائل الاعلام نقلا عن البتاغون.

هذا ويضيف المقال تأكيدا لشركاء أمريكا الأفارقة بأن”التزامات أمريكا نحوهم ستبقى قوية”. ولكن رغم كل هذا التأكيد لم يغلق المقال باب التأويلات والتحاليل فى مغزى ما وراء قرار الادارة الامريكية الحالية وعلى رأسها البتاغون.

هناك من يفسربأن سبب قرار الرئيس ترامب يرجع أساسا الي أسلوب تعامله مع من يقف ضده أو يخاف من منافسته فهو لا يحترم اخلاقيات السلك الديبلوماسي ويستعملها بلا حدود كنشوة تأتيه كلما أحس بانزعاج من غيره. فلا غرابة اذن أن يرى بعض المحللين السياسيين بأن أمره لانسحاب قوات الجيش الأمريكي من ألمانيا هو قرار شخصي سيكولوجي أكثر ما هو سياسى استراتيجي، وذلك راجع لاختلافه مع شخصية وسياسة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الخارجية، متهما اياها وألمانيا “بعدم القيام بما يكفى” لدفع فاتورة ما تنفق أمريكا للدفاع عن الامن القومي الالماني. مشيرا إلى “أنها بسيطة جدا”، يقول الرئيس الأمريكي مضيفا “انهم مقصرون”.

ولكن كما يقول المثل الشعبى الأمريكي فإن الشجرة لا تخفي الغابة، و هذا ما ينطبق على أمريكا التي لها حسابات أخرى أكبر . فهناك مسألة التوقيت حيث جاء قرار الرئيس ترامب بعد نقاش واسع فى البانتغون والكونغرس الأمريكي وكذا البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي حول تزايد النفوذ الروسي و الصيني على مصالح أمريكا فى أفريقيا واعادة النظر فى استراتيجية الافريكوم لردع ذلك النفوذ، وذلك على خلفية الاسترتيجية الأمريكية التي بدأ تطبيقها فى السنين الاولى من هذا القرن، والتي تتمحوراساسا حول اعتبار البترول الأفريقي سلاح استراتيجي لتلبية حاجات أمريكا لهذا المورد الطبيعي.

إن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن قيمة البترول الأفريقي استراتيجي حيث بات يضاهي البترول الخليجي والذي، كما تشير الوثائق السرية بأن أمريكا كانت مستعدة لحرقه لو أشارت لها لاستلاء الاتحاد السوفياتي عليه بمنطقة الخليج العربي.

لذلك جاءت التحليلات التى اردفت هذه التصريحات تؤكد بأن تعليمات الرئيس ترامب تتناسب مع المبادرة الشاملة التي اطلقها البنتاغون مؤخرا و التي تهدف في مجملها الى تحول السياسة الامريكية العسكرية فى أفريقيا تحت قيادة الافريكوم من محاربة الارهاب الى ردع وابطال النفوذ الروسي والصيني بهذه المنطقة.

ففى جانفى من هذه السنة، نشرت مجلة الأوقات العسكرية مقالا حول البرامج الاستراتيجية التى يقودها الافريكوم لمواجهة النفوذ الروسي والصيني بأفريقيا والتي تجعل من بعض أهدافها التركيز على تطوير وبناء علاقات شراكة مع الدول الافريقية حتى تصبح (والكلام لهم) أمريكا شريكة هذه الدول طواعية واختيارا وليس فرضا أو شرطا.

لذلك يسرد المقال سلسلة من الاحصائيات التي تقرأ فى مضمونها كمحاولة ادعائية لاقناع الدول الافريقية بما تصفه أمريكا بالخطر الروسي والصيني على أمنهم القومي، مستدلة على ذلك تزايد النفوذ الروسي والصيني عن طريق استيلائهما على السوق الافريقية للأسلحة حيث كانت روسيا أكبر المصدرين لأفريقيا متبوعة بالصين فى فترة 2013 الي 2017، وذلك حسب ما ورد في المجلة العسكرية.

وفى هذا المجال يشرح لواء الجيش الأمريكي وليام غيل: ” أظن أن أهم جزء في نهجنا هذا هو أنه يكمن في تطوير علاقاتنا مع الدول الافريقية. إن الأمر لا يتعلق بالوصول الى مورد أو معدن أو بيع معدات الولايات المتحدة” (مقتبس بتجاوز)، مضيفا بأن العلاقات التى “سنبنيها مع أفريقيا ستكون ذات أبعاد ومصالح طويلة الأمد”.

وحتى بداية تسرب هذا التحول الاستراتيجى للافريكوم كانت أهدافه المعلنة تنحصر فى حماية الأمن الاستراتيجي الأمني للمنطقة كما يخدم مصالح أمريكا الاستراتيجية الكبرى و التي في مجملها محاربة الاٍرهاب. ولكن اليوم يعتقد البنتاغون بأن هذه المهمة ساهمت بطريقة غير مباشرة فى خلق ظروف ملائمة للانعاش الاقتصادي واثبات الأمن لتستغله روسيا والصين لإرساء نفوذهما و كيف ينميانه في المنطقة الافريقية. ويلاحظ في هذا التحليل أن الافريكوم لا يملك برنامجه آليات اقتصادية لتنمية افريقيا عكس ما تستهدفه المراكز الأخرى الموزعة في بقاع اخرى في العالم، . يذكر أحد الجنرالات الامريكيين بانه “من المهم أن نتذكر بأن خارج بيع الاسلحة لمنافع اقتصادية خاصة بهم، فإن الصين وروسيا لا تفعلان أكثر للمساعدة في مكافحة الجماعات المتطرفة لسرقة مستقبل أفريقيا”.

وهذا يجرنا الي بيت القصيد. فلماذا زيارة الجزائر وبهذا الوقت بالذات وبعد غياب طال لمدة سنتين؟ ما هي حسابات أمريكا التي تعرف جيدا بالعلاقات التاريخية التي تربط الجزائر بروسيا و الصين؟ هل في نية أمريكا أن تقنع الجزائر بأن تتخلى عن تلك العلاقات وتكون أمريكا خيارها الأول والوحيد؟ أم هي بالفعل تتحرك اعترافا وتقديرا للموقف الجزائري كعنصر فعال اثبت مصداقيته فى حل الأزمات الدولية؟ ففي ليبيا، كما نعلم اقترب الموقف الأمريكي من الجزائر لكن هل التحول الاستراتيجي المعادي لروسيا سيؤثر فى الموقف الأمريكي تجاه الجزائر؟ وما الذي تريده أمريكا من الجزائر فى هذا الشأن؟

ونفس الشىء يطرح فيما يخص مالي. فهل علاقة أمريكا مبنية فقط تحت غطاء الاستفادة من ثرواتها لتلبية حاجياتها المحلية كما رأينا سابقا؟ أم انها تؤمن بالفعل بالحل الجزائري للأزمة المالية وتعمل على انجاحه؟ أو تستعمل قوة الجزائر و احترام الدول لها كغطاء لتحقيق اهدافها الاستعمارية؟

هذه كلها أسئلة سنرى نتائجها مستقبلا، ولكن يبقى الحل فى يد أمريكا لأن الجزائر دولة لا تتلاعب بالمبادئ، فان اقتنعت أمريكا بتلك المبادئ فإنها ستكون بالفعل قد سجلت خطوة في بناء علاقاتها الجديدة نحو اختيارها كشريك في بناء علاقات طويلة الأمد تخدم أولا وقبل كل شىء افريقيا وشعوبها. وللحديث عودة …

بقلم الدكتور حمود صالحى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 15 =