آخر الأخبار
الوزير الأول: التنمية ليست ببناء هياكل فقط ويجب تعميم الرقمنة في مختلف المجالات هذه هي أهم المحطات المبرمجة في زيارة الوزير الأول اليوم السبت إلى ولاية الجلفة الوزير الأول: الدولة ستقدم قروضا بنكية وتحفيزات للشباب من أجل إنشاء شركات صغيرة ومتوسطة الوزير الأول: المرسوم المنظم للمناطق الصناعية سيصدر قريبا والدولة ستسترجع العقار من المستثمرين المتق... الوزير الأول يدعو المتعاملين الاقتصاديين إلى إقتحام الأسواق الإفريقية رئيس الصين لجيشه: استعدوا للحرب فرنسا تؤكد علو كعبها على كرواتيا واشنطن تعيد تعيين منسق لشؤون التبت وسط توتر متزايد مع الصين "سي إن إن": تحقيق خاص يتتبع أموالا من بنك مصري لحملة ترامب تدشين قاعة الصلاة لجامع الجزائر ليلة المولد النبوي الشريف مجلس الحكومة يدرس إستراتيجية تطوير النقل البحري فيديو: كوريا الشمالية تعرض أكبر وأحدث صواريخها البالستية على الإطلاق اثنان في واحد.. علماء يطورون لقاحا ضد كورونا والإنفلونزا زعيم كوريا الشمالية: كورونا "لم يصب أي مواطن بالبلاد" تقرير استخباراتي: أميركا معرضة لخطر "التفوق الصيني" رئيس وزراء أرمينيا يعلن استعداده لاستئناف عملية السلام مع باكو فوز برنامج الأغذية العالمي بنوبل السلام 2020 رئيس الجمهورية يأمر بإعادة النظر في طريقة تسيير شركة الخطوط الجوية الجزائرية المشروع التمهيدي لقانون المالية 2021 : رئيس الجمهورية يأمر بالاستمرار في تخفيف الأعباء على المواطنين... رئيس الجمهورية يأمر بتسليط أقصى العقوبات على مرتكبي جرائم اختطاف الأشخاص

اسبر يستعين بالماضى للتقرب أكثر من الجزائر و الكونغرس لرسم مستقبل افريكوم 

رسالة اميريكا

4 أكتوبر 2020 - 9:53 ص

بقلم الدكتور حمود صالحي

تعد زيارة وزير دفاع أمريكي إلى الجزائر الثانية من نوعها وعلى هذا المستوى منذ استقلال الجزائر. هذه الزيارة لمارك توماس إسبر تأتي بعد خمس عشرة سنة من زيارة دونالد رامسفيلد للجزائر فى فبراير 2006.

هذا وقد اٌستقبل توماس إسبر من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون و قائد الأركان سعيد شنقريحة، و عدد من الإطارات السامية في الدولة ووصف وزير الدفاع الأمريكي زيارته بالجيدة، مشيرا إلى أن “هناك عدة مجالات التي نخطط فيها لزيادة تعاوننا في مجالات مثل مكافحة الاٍرهاب” هذا وكان قائد افريكوم الجنرال ستيفن تاوسند قد أشار إلى نية بلاده في تعزيز التعاون وتقوية شراكة بلاده مع  الجزائر.

فلماذا هذه الغيبة الطويلة عن الجزائر؟ و ما هي أهداف هذه الزيارة الأخيرة؟ وهل تختلف مبدئيا عن زيارة رامسفيلد السابقة؟ علاوة على هذا كيف يسوق وزير الدفاع الأمريكي “اسبر” رغبة أمريكا في بناء شراكة مع الدول الإفريقية لمرحلة طويلة الأمد، هذا مقارنة بزيارة رامسفيلد في 2006؟ فكما جاء في مقالنا السابق فإن الاسترتيجية الأمنية الجديدة للولايات المتحدة تعطي أهمية كبيرة لطريقة تعامل الولايات المتحدة بالدول الإفريقية.  فهل نجح اسبر فى ذلك؟ وما نتائج زيارته إلى الجزائر؟

بداية نظرة شاملة إلى المشهد الأمريكي لنري، كيف كانت الساحة الأمريكية تنظر إلى الأفريكوم في ظل المقترحات الجديدة التي قدمها وزير الدفاع الأمريكي حول تغيير أهداف الافريكوم، فلقد عارض عدة نواب في مجلس الشيوخ اقتصار مهمة افريكوم على التصدي للخطر الروسي و الصيني في إفريقيا وعدم التركيز علي مكافحة الإرهاب. ويجدر التذكير أن اهتمام “اسبر” بهاتين الدولتين كان مطابقا مع أهداف استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي عرضها الرئيس دونالد ترامب على العالم في ديسمبر 2018، والذي اعتبر فيها روسيا والصين كعدوين أساسين لأمريكا، فبوصوله إلى المغرب العربي وطرحه أن من أهداف أمريكا مكافحة الإرهاب فأنه استطاع بذلك أن يكسب ولاء الكونغرس ونواب مجلس الشيوخ بالتوجه الجديد للأفريكوم.

كما ان الوزير أعطى أهمية قصوى للعلاقات العامة، وذلك تلبية لرغبة البتاغون في إقناع الدول الإفريقية بان تكون أمريكا اختيارهم الاستراتيجي الأول وطواعية وهو ما ذكرناه في مقالنا الأخير. لذلك قام الوزير بزيارة أماكن تاريخية استغلها للتذكير بالعلاقات الطويلة التي تربط أمريكا بشعوب المنطقة، ففي تونس زار المقبرة العسكرية الأمريكية بضواحي قرطاج ليذكر بالدور الأمريكي في تحرير منطقة شمال افريقيا من النازية، وعاد إلى نفس النغمة في زيارته إلى مقام الشهيد بالجزائر معربا عن احترامه لهذا البلد و مؤكدا على دور الجزائر في التصدي للإرهاب. 

وتماشيا مع ذلك لم يشمل الوزير في أجندة زيارته المعلنة،استشارة  دول المنطقة حول احتمال نقل مركز أفريكوم من ألمانيا إلى أفريقيا، وذلك ربما اعترافا منه بحساسية هذا الموضوع والاستفادة من دروس الماضي حيث كان بحث أمريكا العلني في ايجاد دولة أفريقية تستضيف مقرا لأفريكوم من أحد أسباب فشل زيارات الرئيس الأمريكي السابق “جورج دبليو بوش” و “رامسفيلد” إلى دول أفريقيا وذلك خوفا منها أن تستغل أميريكا ذلك كدعوة عامة لها لاستعمارهم. لذلك يبدو أن البنتاغون حسم نقل مقر الافريكوم من ألمانيا بالاعلان عن احتمال أن يكون إما في أوروبا أو  الولايات المتحدة و هذا قبل الجولة التي قام بها “اسبر” إلى المغرب العربي. ولكن رغم كل هذا فلا يستبعد أن يكون “اسبر” قد استشار قادة المنطقة فىى هذا الموضوع بحكم اهميته في تطبيق الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا.

وبناء حول ما جاء في أجندة هذه الزيارة يمكن لنا أن نرى بأن رؤية أمريكا إلى الجزائر تختلف اليوم عما كانت عليه فى أيام رامسفيلد. ففي 2006 كانت رؤية أمريكا منبثقة من اعتقاد قادتها أنهم ستستفيدون من تجربتي الجزائر في محاربتها للإرهاب بأفريقيا وحرب المدن بالعراق، عدا  ذلك فقد أبدى “رامسفيلد” عندما كان في الجزائر وكأنه لا يعٍ أي أهمية للجزائر أكثر ما هي مجرد شريكة أمريكا في مكافحة الإرهاب، فكان فهمه للعمق الاستراتيجي الجزائري سطحي كما جاءت فى تصريحاته للصحافة الجزائرية والدولية بعد لقائه بعدد من قادة الجزائر السياسية والعسكرية.

كتبت جريدة نيويورك تايمز في تغطيتها لزيارة “رامسفيلد” إلى الجزائر سنة 2006 بأن أهدافها كانت للتشاور في التعاون الأمني وشراء الجزائر للأسلحة الأمريكية. ولكن ننظر كيف عبر وزير الدفاع الأمركي عن ذلك التشاور والتعاون حيث قال بأنهم (أي الجزائريون) “لهم أشياء يرغبون فيها منا، ونحن لدينا أشياء لمساعدتهم” (نيويورك تايمز  13فبراير 2006  أو كيف كان موقف أمريكا من شراء أسلحة متطورة للجيش الجزائري من أمريكا. تؤكد بعض التقارير بأن مسؤولين أميريكيين أوصوا الجزائريين بأن لا يتسرعوا في طلباتهم لأن “اَي شراء للاسلحة من أمريكا يجب أن يبدأ على مراحل حتى لا يكون هناك تفسير خاطئ للدول المجاورة للجزائر و تثير شكوك الكونغرس عن دولة ذات سجل سيّء في مجال حقوق الانسان” 

غير ان الجزائر كانت لها أهداف كبرى و يبدو أن أمريكا لم تفهمها آنذاك.  لذلك انتهجت الجزائر سياسة مسك الحبل من الطرفين وأمضت صفقات عسكرية لشراء أسلحة من  أمريكا لا تحتاج فيها موافقة الكونغرس بحكم صغر قيمتها أو نوعيتها. و لكن قامت الجزائر في نفس الوقت بإبرام اتفاقيات مع دول أخرى مثل روسيا لتحديث ترسانتها العسكرية بما يتماشى و احتياجاتها الأمنية.

ولكن هذا عكس ما لاحظناه فى هذه الزيارة الأخيرة. ففي هذه المرة تبدو أمريكا مهتمة أكثر بالجزائر كما جاءت في عمق تصريحات “اسبر” عن الدور الجزائري فى حل مشاكل القضايا الإقليمية. بالمقابل، يجب ان نلاحظ أيضا أن أمريكا تبدو قلقة من العلاقة التى تربط الجزائر مع روسيا والصين وبقوة الجيش الجزائري حيث تهتم مجلات تابعة لوزارة الدفاع بعدد قوات الجيش الجزائري و قيمة ميزانية الجزائر المخصصة للأمن القومى. اضافة إلى ذلك يرجع بعض الكتاب العسكريين سبب تطور علاقات الجزائر مع روسيا والصين إلى غياب أمريكا عنها. لذلك يعتبر البعض أن هدف البنتاغون اليوم ان تكون للجزائر شريكة أمنية مع أمريكا مثل الشراكة التي تملكها أمريكا مع جيرانها في المنطقة.

واخيرا غادر “إسبر” الجزائر و له رؤية متكاملة عن موقف الجزائر من القضايا الاقليمية ومساندتها لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب ولكنه في نفس الوقت ترك للجزائر فكرة واضحة  بأن تكيفه واستجابته مع الكونغرس يعني أن الاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة والتي أوكلت للافريكوم بتطبيقها، ستستمر حتى لو تغيرت الإدارة الحالية بواشنطن.

د حمود صالحى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة − سبعة =