آخر الأخبار
الوزير الأول: التنمية ليست ببناء هياكل فقط ويجب تعميم الرقمنة في مختلف المجالات هذه هي أهم المحطات المبرمجة في زيارة الوزير الأول اليوم السبت إلى ولاية الجلفة الوزير الأول: الدولة ستقدم قروضا بنكية وتحفيزات للشباب من أجل إنشاء شركات صغيرة ومتوسطة الوزير الأول: المرسوم المنظم للمناطق الصناعية سيصدر قريبا والدولة ستسترجع العقار من المستثمرين المتق... الوزير الأول يدعو المتعاملين الاقتصاديين إلى إقتحام الأسواق الإفريقية رئيس الصين لجيشه: استعدوا للحرب فرنسا تؤكد علو كعبها على كرواتيا واشنطن تعيد تعيين منسق لشؤون التبت وسط توتر متزايد مع الصين "سي إن إن": تحقيق خاص يتتبع أموالا من بنك مصري لحملة ترامب تدشين قاعة الصلاة لجامع الجزائر ليلة المولد النبوي الشريف مجلس الحكومة يدرس إستراتيجية تطوير النقل البحري فيديو: كوريا الشمالية تعرض أكبر وأحدث صواريخها البالستية على الإطلاق اثنان في واحد.. علماء يطورون لقاحا ضد كورونا والإنفلونزا زعيم كوريا الشمالية: كورونا "لم يصب أي مواطن بالبلاد" تقرير استخباراتي: أميركا معرضة لخطر "التفوق الصيني" رئيس وزراء أرمينيا يعلن استعداده لاستئناف عملية السلام مع باكو فوز برنامج الأغذية العالمي بنوبل السلام 2020 رئيس الجمهورية يأمر بإعادة النظر في طريقة تسيير شركة الخطوط الجوية الجزائرية المشروع التمهيدي لقانون المالية 2021 : رئيس الجمهورية يأمر بالاستمرار في تخفيف الأعباء على المواطنين... رئيس الجمهورية يأمر بتسليط أقصى العقوبات على مرتكبي جرائم اختطاف الأشخاص

أمريكا في خطر أمام تحالف اليمين المتطرف و الرئيس دونالد ترامب

17 أكتوبر 2020 - 9:00 م

156رسالة أمريكا
بقلم د. حمود صالحي

أمريكا مهددة بالعنف في ظل اصرار رئيسها دونالد ترامب بعدم إدانة اليمين المتطرف قائلا لهم “توقفوا واستعدوا من الخلف” كإشارة منه لإنتظار تعليمات اخرى. وعن دور وسائل الاعلام فبعضها تغرد له و تفتخر به كالرجل الخارق “سوبرمان” الذى هزم كورونا، وبعضها تنتقده وحتى أنها أوقفت تغطيات لقاءاته عندما لا تتحمل مهزلة أكاذيبه و افتخاراته البهلوانية النرجيسية . وسط هذا يقف الأمن الأمريكي مستغربا من الوضع الذي تؤوول إليه أمريكا لأن الانتخابات السابقة كانت حدثا عاديا لكن هذه المرة الأمن يجهز نفسه لأسوأ ما قد يحدث.

وبالمقابل،، ولربما لهذا السبب، و في ظل تخوف الأمريكيين يسارع أكثر من 17 مليون ناخب لحد الساعة إلى صناديق الاقتراع ماكثين ساعات طويلة ينتظرون دورهم ليؤدوا واجبهم الوطني. ليس هذا وحسب بل قامت عدة مؤسسات بشراء اعلانات علي القنوات التلفزية تدعوا الجميع للتصويت. كما يشارك العديد من مشاهير هوليوود في توعية الناخبين بمغزى انتخابات هذه السنة. وذهب بعضهم إلى أبعد من هذا، مثل الممثل الشهير وحاكم كاليفورنيا سابقا أرنولد شوازنيجر الذى خصص الملايين من الدولارات لسد تكاليف صناديق الاقتراع التي كانت مغلقة خلال الازمة الاقتصادية التي تعانى منها أمريكا و لإتاحة الفرصة لكل من يحق له ان ينتخب..

تلك هي الصورة التى تتخبط أمريكا اليوم.

الأكيد ان احداث العنف التي أخذت منحى خطيرا في الأسابيع الاخيرة تبدو وكأنها ستشكل أزمة سياسة وأمنية عقب نهاية الانتخابات الأمريكية المقررة عقدها أوائل الشهر القادم. و هذا ما سجله المكتب الفيديرالي للتحقيقات الأيام الماضية حيث اوقف مؤامرتين لاختطاف والي ميشيغان ووالي فرجينيا من قبل تنظيمات متطرفة. وهذا ما يشير عن وجود أزمة حادة تهدد النظام الأمريكي الديمقراطي اذا لم يفصل في تحديد من سيحكم البيت الأبيض يوم الانتخابات. والمتفق عليه عادة ان يعين الفائز بالانتخابات بعد إثبات ان احد المرشحين فاز بها واعلان خصمه اعترافه بالهزيمة. لكن هذه المرة قد يستحيل اعلان الرئيس المنتخب فى نفس يوم الانتخابات بسبب ان عددا كبيرا من الأمريكيين سيصوتون بالبريد بسبب جائحة كورونا و هذا ما سيستغرق وقتا أطول قد يتجاوز الاسبوع لإفراز جميع الأصوات البريدية.

خطابات الرئيس الأمريكي التي تحمل في طياتها تصميمه للفوز نهاية يوم الانتخابات و إلا فإنه سيشكك في شرعية الانتخابات عن طريق البريد وأن هناك مؤامرة ضده. وهذا هو المشكل لأن خصمه، المرشح جو بايدن لن يقبل النتيجة الا بعد تعداد جميع الأصوات بما فيها البريدية.

وهذا الواقع وجدته كاتبة الشؤون الخارجية فريدا غيطس بالأمر المضحك”وذلك عندما نرى مجموعة من الناس يصدقون نظريات المؤامرة الغريبة لدرجة لايتخيلها العقل” مضيفة “أن الأمر لم يعد محل مزحة الآن وذلك لازدياد شعبية هذه النظريات في أوساط يمينية خطيرة”.

لقد ارتبطت مؤامرة الرئيس ترامب بمنظمة مجهولة، تعرف باسم “ك.أنون” ظهرت عبر شبكة الانترنت تروج فكرة أن العالم يديره مجموعة من الشياطين اللذين يشتهون الأطفال ويأكلون لحوم البشر وأنهم يسيطرون ويديرون العالم عن طريق الدولة العميقة بقيادة هيلاري كلينتون، الدالى لاما، القسيس بول فانسيس و نجوم هوليوود أمثال طوم هانكس وأوبرا وينفرى.

هذا، ورغم أن المكتب الفيديرالي للتحقيقات الأمريكي صنفها كمنظمة ارهابية لاستعمالها العنف الا أن الرئيس ترامب و في مناسبات عديدة رفض إدانتها آخرها هذا الاسبوع.

ان السبب الوحيد الذى يمكننا تقديمه لعدم قبول ترامب ادانة هذه المنظمة هو اعتناقه لأفكارها وخاصة لعدائها اللامحدود للحزب الديمقراطي. وهذا تماشيا مع حملته الانتخابية التي تتمحور حول مؤامرة الدولة العميقة وزرع الشك فى النظام الانتخابي الأمريكي والتخويف بالعنف علاوة على المساواة بين الظالم والمظلوم، كما نرى ذلك في مواقفه تجاه “حركة السود مهمة”.

و علاوة على هذا فإن إحدى ركائز هذه المنظمة هو استعمال العنف الذي يرفض الرئيس ترامب تنديده. ففي شهر مايو الماضي حاولت قناة “ا ب س” ان تجري تحقيقا فيما اذا كانت خطب الرئيس ترامب مصدرا محتملا لإلهام الشخص بالتصرف بالكراهية والحقد والتعصب. إلا أن اعتقاد الرئيس ترامب كان على أساس أن خطابه يجمع الناس ولا يفرقهم.

لكن اكتشفت تحقيقات “اب س” بأن الرئيس الأمريكي اقترن اسمه مباشرة في ما يقل عن 54 حالات عنف اجرامية أو تهديدات عنفية. و قد ذكرت الدراسة عدة أمثلة تشير- بأن مرتكبي الجرائم استندو على ماقاله ترامب في ارتكابهم لجرائمهم. فخذ قضية الاعتداء على السوري بواشنطن الذي قال المعتدي للشرطة بعد اعتقاله “بأنني اردته ان يخرج من بلادي. لهذا السبب أنا أحب ترامب”. و قضية الثلاثة رجال، دائما حسب تحقيق “اب س” الذين اعتقلوا بتهمة مؤامرة لتفجير مجمع سكني معظم سكانه مسلمون والذين فسر محاموهم سلوكهم بأنهم “كانوا خائفين مما أسماه الرئيس ترامب بالإرهاب الاسلامي” و أضافوا أن “ترامب اصبح يمثل صوت الرجل الأبيض الضائع والجاهل ومن الطبقة الوسطى “.

وفِي نفس الاتجاه تشير الدراسة بأن المحققين لم يكتشفوا ولو حالة واحدة اجرامية أو عنفية أو تهديد ارتكبت باسم الرئيسين جورج دبليو بوش أو باراك اوباما. وتذكر الدراسة أن معظم مرتكبي هذه الجرائم من البيض، في سن ما بين المراهقة و75 سنة، اما الضحايا فهم من الافارقة الأمريكيين، اللاتينيين أم مسلمي اميركا.

و على ضوء هذه الأوضاع و معطياتها.. هل بالفعل أمريكا في خطر؟ في كتابهما “كيف تموت الديموقراطيات”، استنتج الكاتبان ستيفن ليفتسكي و دانيال زيبلات من جامعة هارفاد بأن ديمقراطية أمريكا ليست في خطر ولكن “يجب ان نكون يقظين. ان علامات التحذير جدية” ويركز الأستاذان في تشخيصهم للأخطار التي تواجه الديمقراطية الأمريكية حول ميولات الرئيس دونالد ترامب إلى الدكتاتورية والذي صادف وصوله إلى البيت الأبيض تزايد قوة اليمين المتطرف و المبنية على التشكيك في خصوم الحزب الديمقراطي السياسيين. يقول كاتب “النيويوركي” جون كاسيدي “تجاوزت تحريضات دونالد ترامب للعنف.. عتبة مقلقة”. ولقد وصل الكاتب إلى هذه الفكرة بعد استقصاء العديد من الباحثين السياسيين والمؤرخين الأمريكيين الذين استخلصوا من دراستهم شخصية الرئيس ترامب وشعبيتها في اليمين المتطرف بالشخصية الشبيهة للفاشي الايطالي موسوليني الذي اختلق العنف بإيطاليا حتى يستعمله في حكمه و إعطاء صورة عزة نفسه للمجتمع الايطالي و بأنه الشخص الذى سيقضي على العنف والذي كان في الاساس صانعه.

أمريكا حاليا على عتبة مرحلة صعبة فكل الدلائل تشير بأن الرئيس ترامب لن يتنازل ببساطة عن منصبه إذا فشل في الانتخابات الرئاسية المقبلة. فهل سيتغلب العقل على العاطفة وهل سيخاطر ترامب بمستقبل أمريكا تحت مؤامرة اختلقها مسبقا ليبقي نفسه حاكما كذريعة لإنقاضها. سيناريو قد يضحكك لغرابته ولكن مع الرئيس ترامب كل الاحتمالات ممكنة، وللحديث عودة.

بقلم د. حمود صالحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 1 =