
تربط الجزائر وأنغولا علاقات تاريخية متجذرة, حيث يتقاسمان مبادئ ومواقف ثابتة في خدمة قضايا السلم والتنمية في القارة الافريقية, وهذا في ظل حرص قائدي البلدين, رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, ونظيره الانغولي, السيد جواو لورانسو, على إقامة شراكة استراتيجية فعالة بين البلدين.
وفي هذا المنحى, تشكل زيارة الدولة التي شرع فيها الرئيس الأنغولي, بداية من اليوم الاثنين, إلى الجزائر, مناسبة هامة لإضفاء حركية متجددة على العلاقات الثنائية بين البلدين والدفع بها نحو مستويات أعلى من خلال إرساء أرضية صلبة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما, خاصة في المجالات الاقتصادية والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل الثقافي.
كما تعد هذه الزيارة أيضا سانحة للتأكيد على تطابق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك, لا سيما تلك المتصلة بتصفية الاستعمار في إفريقيا وحق الشعوب في تقرير مصيرها, وفي مقدمتها الشعب الصحراوي, إلى جانب القضايا المتعلقة بتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في القارة.
فبالنسبة لجمهورية أنغولا, تعد الجزائر حليفا تقليديا, بالنظر إلى الدعم الذي قدمته لها في خلال كفاحها ضد الاستعمار وإعادة إعمارها بعد الاستقلال, وهو الموقف الذي لايزال محل تقدير كبير من قبل الشعب والقيادة الانغوليين وتجلى بوضوح في منح الرئيس الانغولي, بمناسبة احتفال بلاده بالذكرى الخمسين لاستقلالها في نوفمبر الفارط, وسام “درجة الشرف” بعد الوفاة للرئيسين الجزائريين الراحلين, هواري بومدين وأحمد بن بلة, عرفانا بمساهمتهما الاستثنائية في استقلال أنغولا وإعادة إعمارها.
وانطلاقا من هذه العلاقات المتينة, يحرص قائدا البلدين على التشاور الدائم والتواصل المستمر, حيث كان رئيس الجمهورية قد بعث لنظيره الانغولي رسالة بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال بلاده, أكد له فيها “استعداد الجزائر للعمل من أجل جعل العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مستوى العلاقات السياسية”.
وبذات المناسبة, أعرب الرئيس جواو لورانسو عن عزمه على أن تكون الجزائر أول بلد يزوره سنة 2026.
وبصفته ممثلا لرئيس الجمهورية في القمة الثالثة لتمويل المنشآت من أجل التنمية في إفريقيا التي أقيمت بلواندا في أكتوبر الفارط, استقبل رئيس مجلس الأمة, السيد عزوز ناصري, من قبل الرئيس الأنغولي, حيث أبلغه تحيات رئيسِ الجمهورية وحرصه على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين ومواصلة التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الثنائي والقاري.
كما سلم وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية, السيد أحمد عطاف, بصفته مبعوثا خاصا لرئيس الجمهورية, في ديسمبر 2024, رسالة خطية من رئيس الجمهورية الى نظيره الانغولي.
وأكد السيد عطاف بالمناسبة تطلع رئيس الجمهورية لمواصلة المساعي المشتركة الرامية إلى السمو بعلاقات الأخوة والتعاون والتضامن بين البلدين الى آفاق أرحب.
من جانبه, عبر الرئيس جواو لورانسو, في عدة مناسبات, عن مشاعر الاحترام والتقدير الذي يكنها للجزائر ولرئيسها نظير التزامه بالدفاع عن قضايا إفريقيا ومصالحها وإعلاء كلمتها, مع تمسكه بوحدة المصير الإفريقي ومبادئ التضامن والأخوة بين دول القارة, مسجلا إرادته الصادقة في إقامة شراكة استراتيجية مع الجزائر بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
وقد شهدت السنتين الماضيتين زخما كبيرا في التواصل بين البلدين, لا سيما مع تولي الجزائر للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي وتولي أنغولا رئاسة الاتحاد الإفريقي.
وخلال الاجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن الأممي حول مسألة مكافحة الإرهاب في إفريقيا, المنعقد بنيويورك في يناير 2025, أشادت جمهورية أنغولا, إلى جانب ممثلي 70 وفدا من دول افريقية وأخرى من خارج القارة, بالدور الفعال الذي يضطلع به رئيس الجمهورية في قيادة المساعي القارية لدعم جهود مكافحة الإرهاب في إفريقيا.
ومواصلة لسنة التشاور التي أرساها البلدان, تبادل الطرفان خلال السنوات الأخيرة العديد من الزيارات لمسؤولين من مختلف القطاعات, لا سيما الشؤون الخارجية والطاقة والمناجم , حيث تم في أبريل 2025 عقد الدورة الأولى للمشاورات السياسية بين الجزائر وأنغولا, والتي تم خلالها التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارتي الشؤون الخارجية للبلدين, الغاية منها وضع إطار مؤسسي للمشاورات السياسية الثنائية بما يسمح بتكثيف التنسيق وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.



