آخر الأخبار
مقتل سيف الإسلام القذافي إثر إطلاق نار في الزنتان بليبيا رئيس الجمهورية يتلقى مكالمة هاتفية من السيدة جورجيا ميلوني، رئيسة مجلس وزراء جمهوري إيطاليا رئيس الجمهورية يوجه رسالة إلى نظيره الصيني تعزيز التعاون الجزائري-التونسي في المجال الصحي ..وزير الصحة يستقبل نظيره التونسي الوزير الأول يجري مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر رئيس الجمهورية يشرف على مراسم استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات باتجاه وهرا... رئيس الجمهورية يعطي إشارة انطلاق قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات رئيس الجمهورية يتابع وثائقيا حول الخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية غارا جبيلات-تندوف-بشار رئيس الجمهورية يتلقى تهاني نظيره الصيني بمناسبة نجاح عملية إطلاق القمر الصناعي الفضائي "ألسات-3" مقرمان يترأس بنيودلهي الوفد الجزائري المشارك في أشغال الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون... الذهب الرمادي: مشروع غار جبيلات بعيون مراكز الأبحاث والصحافة الأمريكية وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية أبونيان القابضة إطلاق أول شحنة من خام حديد غارا جبيلات عبر الخط المنجمي الغربي مباحثات بين كمال مولى وسيغولان روايال حول تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر وفرنسا “أحمد باي” فيلم جزائري يعيد إلى الذاكرة روح المقاومة الشعبية عطاف يستقبل المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي لإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط الجزائر/ تونس: السيد عطاف يستقبل بتونس من قبل الرئيس التونسي عرقاب يستقبل بنيامي من طرف رئيس جمهورية النيجر رئيس الجمهورية يستقبل الأمين العام المساعد للأمم المتحدة, الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لافريقيا استدعاء القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية
آراء وتحاليل

رسالة أميركا : “طيحة ونوظة” والله يحفظ الجزائر

بقلم: الدكتور حمود صالحي

رحمة الله واسعة. قلوب العالم مع شعبنا في هذه الشدائد، ونتمنّى أن يمنحه الله الصبر والشجاعة لتجاوز هذه المحنة.

ذكرتني هذه الكارثة سؤال أحد طلاّبي بجامعتي الحالية، عندما كان يمثل الجزائر في إحدي مسابقات نموذج محاكاة الأمم المتحدة عام 2005، عن سر نجاح الجزائري في تجاوز التحديات. كان غرض طالبي أن يفهم طبيعة الشخصية الجزائرية حتى يفهم دوافع سلوكها وتفكيرها حتى يحسن تمثيلها. لقد درس طالبنا، كما هو مقررا في برنامج هذه المادة، كل ما يتعلق بالجزائر من تاريخ وثقافة وسياسة وعلم النفس واقتصاد وسلوك الديبلوماسي الجزائري بالأمم المتحدة. فالطالب يختبر في دقة إلمامه بمعرفة دولته ثم في أداء دور ممثلها.

ما شدّ اهتمامي بسؤال الطالب هو ملاحظة استخلصها من قراءاته لكتّاب جزائريين على رأسهم الفيلسوف الكبير مالك بن نبي، الدكتور رشيد تلمساني من جامعة الجزائر حاليا، و المؤرخ محمد حربي. ما استنتجه هذا الطالب كان مرتبطا بسلسلة من الأفكار استقاها من هؤلاء الكتاب البارزين. فلقد سألني “لقد فهمت من بن نبي أن الإسلام دين متحضر ويتجاوب مع معطيات الحداثة والتطور، واستنتجت من تلمساني أن طبيعة الثورة الجزائرية وإخفاق قيادتها في إرساء أسس دولة ديمقراطية بعد الاستقلال كان أحد أسباب الأزمات المتتالية التي مرّ بها بناء الدولة الجزائرية، ثم أعطاني الأستاذ حربي صورة واقعية عن صراع القيادات وأفكارهم الإيديولوجية المتناقضة”، وقبل أن يكمل سؤاله استدرك الطالب قائلا: “ولكن متى يرتاح شعبكم أستاذ؟ هل لشعبكم الوقت ليفكر وينتج ويبني ويلعب -نعم ليلعب، ويضحك؟”

لا أتذكر ردي على الطالب، والذي أصبح صديقا وأخا يراسلني في المناسبات الوطنية أو بعد قراءته لخبر عن الجزائر. لذلك لم أتفاجأ عندما رنّ هاتفي النقال وأدركت أنه صاحب المكالمة. ولكن ما فاجأني هذه المرة هو ظهوره على الكاميرا من فراشه بالمستشفى حيث بادر بالتحية ثم سألني مباشرة عن أهلي وأمي وعن بلده الثاني، كما كان يقول أيام دراسته بالجامعة.

ترددت في الرد ولم أعرف إذا كان ينبغي لي أبادله التحية بابتسامة وأخفي خشيتي على صحته المتدهورة بسبب المرض الذي يعاني منه، أم أغفل تلك الحقيقة وأرد على سؤاله بالمجاملة كعادتنا؟ ولكن، بدون أن أشعر وجدت نفسي أقول: “صافآ”، لا باس.” وأنت؟ واشراك؟” وردّ مبتسما: “لا باس، كيما “دزاير” طيحة و نوظة.”

كانت هذه من صيغة تحيات طلابي عند دخولي قاعة التدريس، وبتطور وسائل الاتصال الاجتماعي إتفقنا على أن ننهي التحية بكلمة “كول” والتي تعني بالإنجليزية “أنا رائع”، وبعد أن شرحت لهم بأنها في اللغة العربية مصدرا لفعل “أكل”، اشتهرت كلمة “كول” في جميع أقسامي ولاسيما بعدما صرت استعملها في بداية محاضراتى بسؤال: ما هو “كول” اليوم في الأخبار الدولية؟ ويرد بعضهم من لم يتبع الأخبار “الكسكس، يا أستاذ”. فنضحك جميعا ونعود إلى المحاضرة بدون أن نوبخ الطالب على إهماله وبإرشاده بأن يتابع الأخبار الدولية وهو يستمتع بأكل الكسكس. وهكذا نضحك جميعا ونبدأ محاضرة ذلك اليوم.

لم ننه التحية هذه المرة أنا وطالبي، ولكن استمر حديثتا أكثر من ساعة قبل أن تتدخل الممرضة لإنهاء الاتصال بيننا. تحدثنا عن “طيحة” الجزائر و “نوظتها”، وعن الثورة الجزائرية (سألني إذا زرت ثانويتي بذراع الميزان -ثانوية علي ملاح- وهل الشهيد عميروش من القبائل الكبرى؟) وعن قائد فريق كرة القدم الوطني محرز وحظوظ فريقه مانشيستر سيتي الإنجليزي في الفوز بالبطولة الموسم القادم.

انتهزت الفرصة لأذكره بما سألني عندما كان طالبا بقسمي، فردّ عليّ بأن نظرته للعالم كمحامي تبلورت من تمثليه للجزائر في ذلك الصف، وأضاف بأنه يتمنى لو كل جزائري يقرأ كتاب “الترفية حتى الموت” للمؤلف الأميركي نيل بوستمان، الذي يعالج فيه كيف ساهمت هوليوود في إضحاك أميركا وإبعادها ولو قليلا عن هموم المشاكل اليومية والسياسية.

ضحكنا لهذه الفكرة وزدنا ضحكا عندما تصورنا سيناريو يضم مجموعة من الجزائريين مجتمعين حول طبق الكسكس يتحدثون في مواضيع غير سياسية. وبصوت واحد صرخنا على النغمة الأميركية “نا” بمعنى “لا ومن غير الممكن.”

فاجئني طالبي باهتمامه بمحنة الجزائر أكثر من اهتمامه بما يعانيه بالتعافي من الوباء الذي أصابه. لقد كان يقينا في إيمانه الراسخ بأن كارثة الجزائر ستمرُّ لأن الشعب الجزائري يملك من التجربة والحنكة والصرامة ما يساعده على تجاوزها قائلا: “إنها طيحة ونوظة، أستاذ”. وشاركته في إيمانه هذا مضيفا بأنه سيُشفى قريبا مثلما ستشفى الجزائر.

طالبُنا على حق؛ نحن شعب نتناطح في إبداء آرائنا السياسية ونتفاعل عاطفيا فيما يبدو واضحا أنه شعور مستمد من غيرتنا على خدمة هذا الوطن وبالطريقة التي نعتقد أنها أحسن وسيلة لازدهارنا. فقدنا الثقة في العمل السياسي المنظم ولكن بقينا موحدين في التصدي للتحديات. لقد أثبتنا أننا في أيام الشدة لا نتفاوض أبدا على وحدتنا الوطنية. فاليوم، وفي الوقت الذي نتألم لفقدان ضحايا النيران، نفتخر بموقف شعبنا الثابت في تضامنه الذي لا مثيل له مع المناطق المتضررة، وفي تفانيه في تقديم مساعدات ذات قيمة كبيرة للمتضررين من هذه الكارثة.

جاءني خبرٌ سار هذا الصباح؛ فصحة طالبي في تحسن مستمر. وها أنا أنتظر مكالمته بفارغ الصبر التي أدرك جيدا أن بدايتها ستكون بعبارة “واشراك دكتور؟ “صافا؟” وأرد عليه “صافا” وأنت؟ ليرد “صافا، طيحة ونوظة، كول”.

الله يحفظ الجزائر وشعبنا، ووراء كل شدّة يأتي الخير، إن شاء الله.

الدكتور حمود صالحي، لوس انجلس، كاليفورنيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى