ما يجب أن يقال.. أوهام وألغام السياسة الفرنسية

هل تحتاج فرنسا للحرب في ليبيا التي ورطها فيها ساركوزي أم للحل السياسي التي تطالب به الجزائر وهل تحتاج فرنسا للساحل الإفريقي، لكي تكافح الإرهاب أم حماية مصالحها الحيوية وعلى رأسها شركة “أريفا”، أم فرنسا تحتاج إلى أزمات مثل أزمة الخليج بما يعزز قبضة “كارتيلات” صناعة السلاح والطيران على القرار السياسي.
جولات الرئيس الفرنسي “المكوكية” إلى المنطقة وإلى الشرق الأوسط، جاءت بهدف ترميم بعض ما أصاب السياسة الفرنسية من فشل إبان حكم هولاند وللحصول على المزيد من الصفقات في شتى المجالات، والحصول كذلك على تأييد وتمويل مكافحة “داعش” والقاعدة في الساحل الإفريقي.
الحملة الإعلامية، التي رافقت جولات ماكرون الأخيرة، أكدت عزم فرنسا على التواجد في سوريا والعراق والساحل الإفريقي بخلفية مكافحة الإرهاب وأبعاد جيوإستراتجية.
اليوم، تبدو الحسابات الفرنسية مختلفة والتقديرات كذلك أيضا، فسياستها في المنطقة والتي ظلت تصوغها تصورات وضغوط اللوبي الاقتصادي والعسكري والمصالح الانتخابية الرئاسية تصطدم اليوم بحقائق كانت مغيبة عن المواطن الفرنسي، والذي اكتشف أن فرنسا وجيشها المشكّل أغلبه من المرتزقة (اللفيف الأجنبي) يخوض حروبا وهمية في الأغلب وأن الحرب المفترضة على الإرهاب لا علاقة لها بما يدور هناك.
بل أن الإرهاب يزيد و يتنوع والعداوة والكراهية لفرنسا تزيد مثلما يحدث في ليبيا التي خربها ساركوزي بتهوره وطيشه السياسين، فإذا كان الهدف الفعلي والحقيقي لهذه الحروب هو القضاء على الإرهاب فإنها تسيير في الاتجاه الخاطئ لأن الوضع باق مثلما هو عليه والنزوح يزيد على حدودنا والتواجد العسكري مغلق على المدى المتوسط والبعيد وقد يصبح التواجد العسكري الفرنسي مصدر تهديد للحكومات المناوبة لسياسة فرنسا ويصبح هو الباب العالي الذي يعين الرؤساء ويؤثر في صناعة القرار في المنطقة جيش من المرتزقة مول من طرف دول الجوار والسعودية والإمارات مما يجعل الساحل الإفريقي ساحة صراع فرنسي أمريكي وميدان تدريب وتجارب للصناعة العسكرية.



