السفارة الجزائرية بالمجر نظمت إحتفالية بعيد ال60 للاستقلال الذي تزامن مع الذكرى الستين لإقامة العلاقات بين البلديين

نظمت السفارة الجزائرية بالمجر إحتفالية بعيد ال60 للاستقلال الذي تزامن مع الذكرى الستين لإقامة العلاقات بين البلديين، وسط حضور مميز للمسؤولين المجريين، وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي الجالية الجزائرية، خاصة الطلبة.
في مايلي نص الكلمة التي تفضل بإلقائها سعادة السفير بهذه المناسبة وبعض الصورالمخلدة للحدث.
كلمة سعادة السفير علي مقراني
بمناسبة الذكرى المزدوجة ال60 لعيدي الاستقلال والشباب
وإقامة العلاقات الدبلوماسية الجزائرية – المجرية
– معالي السيد السفير بيتر كفيك ، رئيس قسم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية والتجارة المجرية، ضيف شرف هذا الحفل؛
– الزملاء السفراء الأعزاء ، السادة ممثلي الوزارات والمؤسسات الثقافية ، الجامعات والشركات وممثلي وسائل الإعلام؛
– السيدات والسادة الكرام؛
إنه لمن دواعي السعادة والسرور أن أرحب بكم ، أصالة عن نفسي وبالنيابة عن موظفي سفارة الجزائر ببودابست، في هذا الاحتفال المزدوج المخلد للذكرى المزدوجة ال60 لعيدي الاستقلال والشباب وهي الذكرى التي توافق كذلك مرور ستين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمجر.
يعتبر الخامس من جويلية 1962 تاريخا مهما وفيصليا في تاريخ الأمة الجزائرية فهو يمثل استعادة سيادة الدولة الوطنية بعد 132 سنة من الاستعمار الفرنسي الغاشم. كما أنه عيد لتكريم الشباب واستذكار تضحياتهم الجسيمة في الكفاح والنضال من أجل تحرير وطنهم الغالي ومساهمتهم الفعالة والمتميزة في معركة التنمية التي انطلقت مباشرة بعد حصول الجزائر على استقلالها ليتم تصنيفها بعد بضع سنوات في خانة الدول الناشئة.
وقد بلغت سيرورة البناء والتنمية خلال العقود الستة الماضية ذروتها في عام 2020 من خلال اعتماد الدستور الجديد الذي رسم معالم الجزائر الجديدة التي وضعت ضمن أولوياتها ترسيخ المكاسب الديمقراطية والحريات ، الإدماج الاجتماعي ، إرساء قيم ومبادئ العيش المشترك وأهداف التنمية المستدامة تحت القادة الرشيدة لرئيس الجمهورية،السيد عبد المجيد تبون.
ومن بين أهم إنجازات استعادة السيادة الوطنية بالنسبة للشعب الجزائري تمتعه بكافة الحقوق الاجتماعية، السياسية والاقتصادية من خلال حرية التعبير، ديمقراطية التعليم، الرعاية الصحية المجانية، الحق في السكن، تعويض البطالة والتشغيل مع احترام مبدأ تكافؤ الفرص.
وقد اختارت الجزائر، أكبر دولة في إفريقيا، بمساحة تعادل حجم قارة، استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، خاصة فيما يتعلق بعائدات البلاد من المحروقات. ويتضح ذلك جليا من خلال إنجاز وتطوير مرافق البنية التحتية المحلية منها والإقليمية. ولعل أهم المشاريع المنجزة ذات الأهمية الجهوية والقارية الطريق السيار العابر للصحراء الرابط بين الجزائر وأبوجا، مشروع خط أنبوب الغاز بين الجزائر ونيجيريا و كذا مشروع الألياف البصرية واستخدام الحلول الرقمية مع نفس البلد.
إن الجزائر التي تملك أكبر شركة نفطية في إفريقيا، هي شركة سوناطراك ولديها احتياطيات هامة من الغاز والطاقات المتجددة وبفضل طاقاتها البشرية الكبيرة والمتخصصة، تمثل مناخا مثاليا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخاصة مع سن قانون الاستثمار الجديد بما يقترحه من تسهيلات وامتيازات.
كما عملت الجزائر على الصعيد الدبلوماسي على استتباب السلم والأمن من خلال الوساطة في حل النزاعات ودعم حركات التحرر وحق تقرير مصير الشعوب كما هو الحال بالنسبة للصحراء الغربية وفلسطين. والتزمت بلادي وما زالت بالحلول السياسية السلمية لحل الأزمات في ليبيا، مالي وتحقيق الاستقرار والأمن في دول الساحل وجنوب الصحراء في إطار المبادرات الإفريقية.
إن رئاسة الجزائر القادمة للقمة العربية وترشحها لشغل منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي في الفترة الممتدة ما بين 2024 و 2025 هو خير دليل على سعي بلادي المتواصل والدؤوب لتعزيز الأمن والسلم الدوليين وفق لوائح الأمم المتحدة وميثاقها وهو نفس المسعى الذي تضطلع به في إطار محيط انتمائها المغاربي والإفريقي في إرساء مبادئ حسن الجوار و التعاون مع أوروبا التي ترتبط بها ارتباطًا وثيقًا جغرافيًا وعلاقات تاريخية وإنسانية، فضلا عن المصالح الاقتصادية في إطار اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومواجهة التحديات المشتركة في مجالات الأمن والتنمية.
وما يزيد هذا الاحتفال رمزية من الجانب الثنائي تزامنه مع الذكرى ال60 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمجر التي طالما تميزت بطابعها الودي التقليدي الذي يرجع إلى الدعم متعدد الأوجه الذي قدمته المجر حكومة وشعبا للثورة الجزائرية والتصويت لصالحها في الأمم المتحدة وبث برنامج “صوت الجزائر” من إذاعة بودابست بالإضافة إلى الزيارات المتعددة التي قام بها رؤساء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى المجر.
وقد ساهم المجر بعد استقلال الجزائر في معركة البناء والتنمية وتعزيز القدرات البشرية من خلال إرسال الخبراء والشركات التي أنجزت عدة مشاريع للبنى التحتية مثل السدود والمستشفيات والطرقات ولعل أشهرها بين الجزائريين ملعب 5 جويلية المصمم على طريقة ملعب بوشكاش. كما تم استقبال عدد كبير من الطلبة الجزائريين في إطار برنامج المنح المجري الذي ما يزال مستمرا إلى الآن المعروف باسم “ستيبانديوم هانغاريكوم”.
على المستوى السياسي، تربط الجزائر بالمجر علاقات متميزة من خلال تبادل الزيارات على أعلى مستوى بين قادة البلدين وشهدت دينامية خاصة مع تأسيس اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي بتاريخ السادس من مارس 2012 وهو إطار قانوني مهد الطريق لتوقيع عدة اتفاقيات قطاعية وموضوعية في السنوات الأخيرة. والاستعدادات جارية لعقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة والدورة الثانية لمجلس الأعمال المشترك. لا شك أن هذين الموعدين سيشكلان فرصة لتعزيز التعاون في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك مثل الموارد المائية، الطاقة ، البيئة ، الصناعات التحويلية ، الفلاحة، تربية المائيات، السياحة ، الصحة ، الرياضة ، الثقافة ، المحفوظات ، الفضاء ،الطاقة النووية والبحث العلمي والتكنولوجي.
كما أغتنم هذه الفرصة لأتقدم بخالص شكري لسعادة سفير جمهورية سلوفينيا (بلد التغطية ) على حضوره الكريم وهي مناسبة للتنويه بإحياء الجزائر وسلوفينيا في أكتوبر القادم للذكرى الثلاثين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية.
في الختام، أتمنى للجميع عطلة صيفية مريحة وسأسعد كثيرا باستقبالكم في مناسبات أخرى إن شاء الله.
أشكركم على حسن الإصغاء وأدعوكم لتذوق بعض أطباق المطبخ الجزائري المتنوع والثري و الاستمتاع بمقاطع موسيقية وأغاني جزائرية من أداء مميز لطلبة جزائريين وفرقة مجرية.
شكرا لكم، تحيا الجزائر والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار والسلام عليكم ورحمة الله.




