آخر الأخبار
سفيرة الدنمارك بالجزائر كاترين فروم هويير تعقد أول اجتماع رسمي لها مع وزير الطاقة والطاقات المتجددة ... الباحث مرزوقي يكتب عن ابن خلدون والاقتصاد الجزائري محاولات الحاقدين لإعاقة مسار الجزائر الجديدة المنتصرة مصيرها الفشل الذريع الجزائريون مدعوون لتعزيز التماسك و الوحدة الوطنية لرفع كافة التحديات ترامب ينسحب من معاهدة المناخ بالإضافة إلى 66 منظمة أخرى؛ ما هي الأسباب؟ من هي رينيه نيكول غود، المرأة التي قتلتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية؟ رئيس الجمهورية يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن تحذير من منشورات ذات طابع تخريبي على شبكة الانترنت تدعو إلى إضراب للتجار غدا الخميس جيل جديد للأنسولين بفضل جيل جديد من إطارات الجزائر وعلى رأسهم حمزة بن حركات… كفاءة شابة تعشق وطنها و... رئيس الجمهورية يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة 2026 مجلس الأمن ..الدنمارك تشكر الجزائر جيل جديد من الأنسولين من إنتاج مشترك بين شركتي صيدال ونوفو نورديسك الجزائر رئيس الجمهورية: لن نتخلى عن الطابع الاجتماعي للدولة الإمارات وصناعة الخراب الممنهج: زرع الفتن، نهب الثروات، وزعزعة الدول من السودان إلى الساحل الإفريقي قصر الأمم: رئيس الجمهورية يوجه خطابا للأمة أمام البرلمان بغرفتيه عطاف يشارك في اجتماع وزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عمار بن جامع: دبلوماسي الأمم المتحدة للعام 2025 مخرجات اجتماع مجلس الوزراء: إرادة صادقة في إرساء قواعد ممارسة سياسية جادة ومسؤولة وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان يشرف على تنصيب فوج عمل وطني متعدّد القطاعات لمتابعة مشرو... جيش - الجزائر - ليبيا: الفريق أول السعيد شنقريحة يقدم التعازي في وفاة رئيس الأركان العامة للجيش اللي...
الافتتاحية

قانون تجريم الاستعمار: حين تتحول الذاكرة إلى سيادة

فرنسا في مواجهة فواتيرها القديمة

بقلم: جمال بن علي

بمصادقة البرلمان الجزائري على قانون تجريم الاستعمار، لا تسعى الجزائر إلى فتح جبهة مواجهة جديدة مع فرنسا، بقدر ما تهدف إلى طيّ واحد من أطول فصول الصمت في تاريخ العلاقات غير المتكافئة بين المستعمِر والمستعمَر. فهذا القانون لا يمكن قراءته خارج سياقه التاريخي، ولا فهمه بمعزل عن التحولات العميقة التي تعرفها الجزائر اليوم في علاقتها بالذاكرة والسيادة والكرامة الوطنية.

على مدار أكثر من 132 سنة، لم يكن الاستعمار الفرنسي في الجزائر مجرد احتلال عسكري، بل كان مشروعًا ممنهجًا للهيمنة، وتفكيك المجتمع، ومحو الهوية. مجازر جماعية، تهجير قسري، مجاعات مُدبّرة، سلب للأراضي، حظر للغة، ناهيك عن التجارب النووية التي لا تزال آثارها تحصد الأرواح في الصحراء الجزائرية. ومع ذلك، ظلّت فرنسا الرسمية طويلًا تتحصّن خلف خطاب مُلطّف حول “المهمة الحضارية” وما يسمى “الذاكرة المشتركة”، متجنّبة بعناية أي اعتراف قانوني بهذه الجرائم.

من الذاكرة إلى القانون

قانون تجريم الاستعمار ليس فعل انتقام ولا مجرد رد فعل عاطفي، بل هو فعل سيادي صادر عن دولة واعية بتاريخها ومسؤولياتها. وهو يجسّد الانتقال من إدارة رمزية للذاكرة إلى إدراجها ضمن حقل القانون والشرعية الدولية.

بعد ستين عامًا من الاستقلال، لم تعد الجزائر تكتفي بإحياء الذكرى، بل قامت بمأسسة ذاكرتها وجعلتها ركيزة من ركائز سيادتها، على غرار الدفاع الوطني أو الاستقلال الاقتصادي. والرسالة الموجّهة إلى الداخل واضحة: السردية التاريخية الجزائرية غير قابلة للمساومة. أما الرسالة إلى الخارج، وخاصة إلى فرنسا، فهي لا تقل وضوحًا: لا يمكن بناء علاقة ثنائية متوازنة على أساس الإنكار أو النسيان.

فرنسا أمام مأزقها الذاكري

المفارقة الفرنسية لافتة. ففرنسا التي شرّعت قوانين تُجرّم إنكار المحرقة، وتقدّم نفسها كحامية لواجب الذاكرة في أوروبا، ما تزال عاجزة عن تحمّل كامل مسؤولية ماضيها الاستعماري، خاصة في الجزائر. هذا الماضي لا يزال جرحًا مفتوحًا في النقاش السياسي الفرنسي، تستغله اليمين المتطرف، وتخشاه النخب، ويُلتفّ عليه بخطاب ملتبس يتأرجح بين اعتراف جزئي ورفض تحمّل التبعات القانونية.

إن الاعتراف بالجرائم الاستعمارية من شأنه أن يفتح حتمًا باب المطالبة باعتذارات رسمية، وربما بتعويضات، وهي الآفاق التي يبدو أنها ما تزال تشلّ القرار في باريس. غير أن اعتماد هذا القانون يضع فرنسا أمام خيار تاريخي: إما مواجهة الماضي بشجاعة، أو الاستمرار في الإنكار، بثمن أخلاقي ودبلوماسي باهظ.

ما بعد القانون: قطيعة أم إعادة توازن؟

لا يعني تجريم الاستعمار الرغبة في القطيعة مع فرنسا، بل السعي إلى إعادة التوازن. فالجزائر لا تطالب بذاكرة انتقائية ولا بقراءة إيديولوجية للتاريخ، بل بذاكرة عادلة، مطابقة للوقائع، ومعترف بها قانونيًا.

وإلى جانب الإطار الجزائري–الفرنسي، يندرج هذا القانون ضمن حركة عالمية أوسع لإعادة النظر في الإرث الاستعماري، والمطالبة بحق الشعوب في الاعتراف بمعاناتها التاريخية. وبهذا المعنى، تعتمد الجزائر مقاربة استباقية؛ فهي لم تعد تكتفي بالرد على الخطابات القادمة من الخارج، بل تفرض سرديتها الخاصة وتكتب تاريخها وفق معاييرها.

ديون التاريخ لا تسقط بالتقادم

في العلاقات الدولية، هناك ديون لا يسري عليها التقادم. وإذا كانت فرنسا تطمح حقًا إلى علاقة هادئة وناضجة ومتوازنة مع الجزائر، فعليها أولًا تسوية ماضيها التاريخي. فالتاريخ لا يُدار بالصمت ولا بالتصريحات الرمزية، بل يتطلب الاعتراف والمسؤولية والحقيقة.

إن قانون تجريم الاستعمار ليس خاتمة معركة الذاكرة، بل بداية مرحلة جديدة. وقبل أن يكون رسالة موجّهة إلى باريس، فهو تعبير عن النضج السياسي للدولة الجزائرية، وعن قناعتها العميقة بأن السيادة تظل منقوصة ما دامت الذاكرة مُصادَرة أو مُنكَرة.

جمال بن علي

كاتب صحفي مؤسس ومدير عام الجزائر دبلوماتيك صحفي وعضو مؤسس لأسبوعية الشروق العربي 1991 حتى 1994 : مراسل الشروق من واشنطن 1997 : صحفي مختص ومكلّف بالحوارات السياسية 2002 : إلتحق بالتلفزيون العمومي الجزائري –محقق- محرّر 2003 حتى 2013 : رئيس تحرير برنامج في دائرة الضوء ومعد ومقدم برنامج في السياق 2009 حتى 2011 : رئيس التحرير المركزي للبرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى 2009 : 2014 معد برنامج حواري لقاء الأسبوع للتلفزيون الجزائري صحفي مكلف بالحوارات السياسية والدبلوماسية 2014 : 2019 عضو مؤسس لقناة دزاير نيوز ورئيس تحرير مركزي للبرامج المتخصّصة والروبورتاجات الكبرى 2016 : 2018 مدير البرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى بقناة الشروق نيوز 2016 مؤسس ومدير عام الموقع الإخباري الجزائر دبلوماتيك باللغتين العربية والفرنسية 2020 : 2021 مدير ومؤسس للموقع الإخباري الجديد للتلفزيون الجزائري ، معد ومقدم برامج (ديبرغتغ) 2021 مكلف بمهمة لدى المدير العام للتلفزيون الجزائري . صحفي متعاون مع عدة جرائد وطنية وعربية . رسالة الأطلس ،صوت الأحرار- صدى الملاعب – الكاتب العربي - مراسل قناة الساعة من الجزائر – ممثل أدبي للسيدة أنيسة بومدين أرملة الرئيس الراحل هواري بومدين 1994 حتى 1996: مستشار إعلامي للبطل العالمي والأولمبي نور الدين مرسلي من 1993- إلى سنة 2000 . مؤلّفات : مؤلّف لكاتب 'شهود ومواقف' تقديم عبد الحميد مهري . والدكتور طالب الإبراهيمي _ كتب قيد الطبع : قبل الحوار و حوارات تلفزيونية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى