البابا في الجزائر.. زيارة تاريخية و نجاحات دبلوماسية

الإفتتاحية : بقلم: جمال بن علي
في لحظة تتقاطع فيها المصالح بين سجلات ا التاريخ وقساوة الجغرافيا، تستقبل الجزائر حدثًا استثنائيًا يتمثل في الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان، رأس الكنيسة الكاثوليكية وزعيم دولة الفاتيكان الروحي. زيارة لا تُقرأ فقط في بعدها الدبلوماسي و الروحي، بل في رمزيتها العميقة التي تعكس مكانة الجزائر كجسر للحوار بين الحضارات وملتقى الثقافات.
هذه الزيارة تأتي في سياق دولي متوتر، حيث تتعالى أصوات الحروب وتخفت نداءات الحكمة و السلام، لتؤكد الجزائر مرة أخرى، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، أنها أرض التوازنات الكبرى، وصوت الاعتدال الذي لا ينحاز إلا لقيم السلام والتعايش. فهي ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل رسالة موجهة إلى العالم مفادها أن الجزائر قادرة على لعب أدوار محورية في هندسة التقارب الإنساني والديني. المبني على العدل و المساواة و حقوق الإنسان
إن استقبال بابا الفاتيكان على أرض الجزائر، أرض القديس أوغسطين والأمير عبد القادر ، يعيد التذكير بجذور التسامح الضاربة في عمق التاريخ الوطني. من هيبون إلى دمشق، ومن الجزائر إلى العالم، ظل هذا البلد حاملًا لمشعل التعايش، ومدافعًا عن كرامة الإنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه. و هذا من شيم الشعب الجزائري.
دبلوماسيًا، تمثل هذه الزيارة تتويجًا لنجاحات نوعية حققتها الجزائر في السنوات الأخيرة، دبلوماسية و إقتصاديا سواء من خلال عودتها القوية إلى الساحة الدولية، أو عبر دورها الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية. كما تعكس ثقة المؤسسات الدينية العالمية في النموذج الجزائري القائم على الاعتدال والانفتاح.والمواقف النبيلة هذه الزيارة، هي لحظة مفصلية تؤكد أن الجزائر، بتاريخها العريق ورمزيتها، قادرة على أن تكون منصة عالمية للحوار، وعنوانًا لنجاحات دبلوماسية تُكتب بحبر الحكمة ورؤية المستقبل.



