آخر الأخبار
عطاف يجري مكالمة هاتفية مع نظيره المصري الجزائر تدين و تستنكر وزارة الصحة تؤكد و توضح وزارة الصحة تحذر من ممارسة الأنشطة الطبية خارج الهياكل المرخص لها زيارة الوزير الأول إلى مالي: مؤشر قوي على الإرادة المشتركة للانتقال نحو مرحلة جديدة في العلاقات بين ... الجزائر: اختتام أشغال الطبعة ال10 لإحياء "شهر العفو في إفريقيا 2026" أحمد عطاف يتلقى مكالمة هاتفية من معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخا... الوزير الأول يغادر باماكو بعد زيارة صداقة إلى جمهورية مالي سيفي: عزم قيادتي الجزائر ومالي على تعزيز علاقات التضامن امتداد طبيعي للأواصر القوية التي تربط البلدي... سفيرة فنلندا تنوه بالعلاقات العريقة والودية التي تجمع بين الجزائر وبلادها سفير فيتنام بالجزائر يؤكد عزمه على العمل لتجسيد الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين عرقاب يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية أبونيان القابضة وزير الاتصال يستقبل سفير جمهورية اليمن الوزير الأول يجري بباماكو محادثات مع نظيره المالي عطاف يستقبل وفد مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي أحمد عطاف يجري اتصالا هاتفيا مع السيد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخار... بوفدش تستقبل سفير الولايات المتحدة المكسيكية لدى الجزائر اتصال: تنظيم اجتماع مخصص لقطاع السمعي البصري بمقر رئاسة الجمهورية عطاف يجري مكالمة هاتفية مع وزير خارجية سلطنة عمان الجزائر تقرر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الامارات العربية المتحدة
الافتتاحية

الصورة في زمن الديب فايك(deepfake)

بقلم جمال بن علي

لم تعد الصورة تلك الشهادة البصرية التي لا تُجادل، ولا ذلك الدليل الذي يكفي وحده لحسم الوقائع وتثبيت الحقيقة. في زمن الديب فايك، فقدت الصورة براءتها، وتحولت من مرآة للواقع إلى احتمال دائم للتلاعب، ومن أداة توثيق إلى مساحة مفتوحة للشك. لم يعد السؤال المطروح: ماذا نرى؟ بل أصبح: هل ما نراه قد حدث فعلًا، أم صُنِع بعناية ليبدو مقنعًا؟

لقد هزّت تقنيات التزييف العميق واحدة من أرسخ المسلّمات في الثقافة الإعلامية، وهي أن الصورة لا تكذب. فالذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بالتعديل أو التحسين، بل بات قادرًا على إعادة إنتاج الواقع بصريًا، في صور ومقاطع متماسكة ومنسجمة مع التوقعات النفسية للمشاهد. هنا يكمن الخطر الحقيقي، إذ يصبح الكذب البصري أكثر إقناعًا من الحقيقة، وأكثر سلاسة وانتشارًا، وبالتالي أشد تأثيرًا.

في المجال السياسي، فرض الديب فايك نفسه كسلاح ناعم في معارك النفوذ والتأثير. مقطع واحد مزيف، يُنشر في توقيت حساس، قد يدمّر سمعة، يشعل أزمة، أو يوجّه الرأي العام في اتجاه معيّن. الأخطر من ذلك أن شيوع هذه التقنيات خلق مناخًا عامًا من الشك، لم تعد فيه حتى الصور الحقيقية محصّنة من الإنكار، بذريعة أن كل شيء قابل للتزييف. وهكذا تتآكل مفاهيم المسؤولية والمحاسبة والدليل.

أما الإعلام، الذي كان تاريخيًا حارس الحقيقة البصرية، فيواجه اليوم أزمة أخلاقية ومعرفية غير مسبوقة. فسباق السرعة، وضغط المنصات الرقمية، والمنافسة المحمومة، كلها تقلّص مساحات التحقق والتدقيق. غير أن الخطأ في زمن الديب فايك لم يعد مجرد زلة مهنية، بل أصبح فعل تضليل يضرب الثقة في الصميم. وحين تفقد الصحافة ثقة جمهورها، تفقد جوهر دورها.

ويبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه السلسلة المعقّدة. فالعين تتلقى صورًا متدفقة ومشحونة بالعاطفة، بينما العقل مُنهك من كثافة المحتوى وتسارع الأحداث. عند هذه النقطة، يتحول الديب فايك من إنجاز تقني إلى أزمة تمييز ووعي، تطرح أسئلة عميقة حول التربية الإعلامية وقدرة المجتمعات على تكوين مواطن ناقد، لا مجرد مستهلك منبهر بالصورة.

هذا لا يعني نهاية الحقيقة البصرية، لكنه يعني نهاية عصمتها. فالصورة لم تعد كافية بذاتها، بل تحتاج إلى سياق ومصدر وتحليل نقدي وآليات تحقق صارمة. الحقيقة اليوم لا تُرى فقط، بل تُفكك وتُختبر. ولم تعد المعركة بين الصدق والكذب، بل بين وعي يقظ وتلقٍّ ساذج، وبين إعلام مسؤول وآخر مستسلم لسحر التكنولوجيا بلا ضوابط.

في زمن الديب فايك، لم تفقد الصورة قوتها، لكنها فقدت قدسيتها. وفي عالم تختلط فيه الوجوه المصنوعة بالوجوه الحقيقية، وتتنافس فيه المحاكاة مع الوقائع، تصبح حماية الحقيقة مسؤولية جماعية. مسؤولية إعلام يتحقق قبل أن ينشر، وجمهور يشك قبل أن يصدّق، وتشريعات تسبق الخطر بدل أن تلحق به. فالحقيقة اليوم لا تُمنح بسهولة، بل تُنتزع بوعي نقدي في عالم لم يعد فيه ما نراه كافيًا لنؤمن به.

جمال بن علي

كاتب صحفي مؤسس ومدير عام الجزائر دبلوماتيك صحفي وعضو مؤسس لأسبوعية الشروق العربي 1991 حتى 1994 : مراسل الشروق من واشنطن 1997 : صحفي مختص ومكلّف بالحوارات السياسية 2002 : إلتحق بالتلفزيون العمومي الجزائري –محقق- محرّر 2003 حتى 2013 : رئيس تحرير برنامج في دائرة الضوء ومعد ومقدم برنامج في السياق 2009 حتى 2011 : رئيس التحرير المركزي للبرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى 2009 : 2014 معد برنامج حواري لقاء الأسبوع للتلفزيون الجزائري صحفي مكلف بالحوارات السياسية والدبلوماسية 2014 : 2019 عضو مؤسس لقناة دزاير نيوز ورئيس تحرير مركزي للبرامج المتخصّصة والروبورتاجات الكبرى 2016 : 2018 مدير البرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى بقناة الشروق نيوز 2016 مؤسس ومدير عام الموقع الإخباري الجزائر دبلوماتيك باللغتين العربية والفرنسية 2020 : 2021 مدير ومؤسس للموقع الإخباري الجديد للتلفزيون الجزائري ، معد ومقدم برامج (ديبرغتغ) 2021 مكلف بمهمة لدى المدير العام للتلفزيون الجزائري . صحفي متعاون مع عدة جرائد وطنية وعربية . رسالة الأطلس ،صوت الأحرار- صدى الملاعب – الكاتب العربي - مراسل قناة الساعة من الجزائر – ممثل أدبي للسيدة أنيسة بومدين أرملة الرئيس الراحل هواري بومدين 1994 حتى 1996: مستشار إعلامي للبطل العالمي والأولمبي نور الدين مرسلي من 1993- إلى سنة 2000 . مؤلّفات : مؤلّف لكاتب 'شهود ومواقف' تقديم عبد الحميد مهري . والدكتور طالب الإبراهيمي _ كتب قيد الطبع : قبل الحوار و حوارات تلفزيونية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى