التخطيط المبكر و توسيع قدرات التخزين لAgrolog و راء إنتظام الأسواق ووفرة المواد الإستهلاكية

يشهد الشهر الفضيل هذا العام تحوّلاً نوعيًا في مشهد التموين الغذائي بالجزائر، حيث تسجّل الأسواق وفرة غير مسبوقة في مختلف المواد الأساسية، من الخضر والفواكه إلى اللحوم الحمراء والبيضاء، سواء المنتجة محليًا أو المستوردة، في صورة تعكس جاهزية الدولة وقدرتها على التحكم في سلاسل الإمداد بعيدًا عن أزمات الندرة والطوابير التي كانت تؤرق المواطن في مواسم سابقة.
اللافت هذه السنة ليس فقط وفرة السلع، بل استقرار الأسعار في مستويات مقبولة، ما أضفى أجواء من الطمأنينة على العائلات الجزائرية التي تستقبل رمضان بثقة أكبر في انتظام السوق. اللحوم الحمراء، التي طالما ارتبطت بارتفاع الأسعار خلال المواسم، عرفت تموينًا منتظمًا بفضل عمليات الاستيراد المدروسة إلى جانب دعم الإنتاج الوطني، بينما شهدت اللحوم البيضاء بدورها استقرارًا ملحوظًا نتيجة تنسيق محكم بين المنتجين والموزعين وأجهزة المتابعة.
هذا الأداء لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل استباقي قاده مجمع الصناعات الغدائيةواللوجيستيك التابع لوزارة الفلاحة، تحت قيادة الرئيس المدير العام السيد محمد بطراوي، الذي اعتمد مقاربة تقوم على التخطيط المبكر، وتوسيع قدرات التخزين، وتحسين شبكات النقل والتوزيع عبر مختلف ولايات الوطن. وقد مكّن هذا التنسيق من تفادي الاختناقات وضمان انسيابية السلع من الموانئ والمزارع إلى نقاط البيع.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية استراتيجية أوسع يقودها الوزير السيد ياسين وليد، التي ترتكز على تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتطوير الصناعات التحويلية الزراعية، وإرساء منظومة لوجيستية حديثة تضمن التوازن بين العرض والطلب. كما تعكس هذه المقاربة توجّهًا نحو بناء اقتصاد غذائي متكامل، حيث يشكل هذا البرنامج رؤية سياسة الحكومة و تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية في ضبط السوق و القضاء على سياسة المضاربة في سوق المواد الغذائية و لذلك “أغرولوغ” (Agrolog) هي إحدى الركائز الداعمة لتحديث القطاع ورفع مردوديته.
إن غياب الطوابير هذا الشهر الفضيل ليس مجرد مشهد عابر، بل هو مؤشر على نجاعة السياسات المعتمدة، وعلى انتقال إدارة السوق من منطق ردّ الفعل إلى منطق الاستباق والتخطيط. كما أنه يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الشفافية في التوزيع، ومحاربة المضاربة، وتفعيل آليات الرقابة بما يحمي القدرة الشرائية للمواطن.
بهذه النتائج، تدخل الجزائر مرحلة جديدة في إدارة أمنها الغذائي، مرحلة عنوانها الوفرة المنظمة والاستقرار المدروس.
وإذا ما استمر هذا النسق من التنسيق بين الإنتاج المحلي والاستيراد التكميلي، وبين التخزين والتوزيع العصري، فإن الأسواق الوطنية ستكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات الموسمية والظروف الدولية المتقلبة، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويكرّس مفهوم السيادة الغذائية كخيار استراتيجي لا رجعة فيه.



