الجــزائــر… مـفـتـرق الدبلــومـاسـية العـالـمـية

الإفتتاحية: بقلم جمال بن علي
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية وتُعاد فيه صياغة موازين القوى، تبرز الجزائر كوجهة دبلوماسية لا يمكن تجاوزها. لم تعد الزيارات المتتالية للوفود الأجنبية إلى الجزائر مجرد بروتوكول عادي، بل أصبحت تعبيرًا واضحًا عن المكانة الاستراتيجية المتنامية للدولة على الساحة الدولية.
من إيطاليا وإسبانيا والبرتغال إلى بولندا وصربيا والبوسنة والهرسك، وصولًا إلى الولايات المتحدة وروسيا، تتجه أنظار العواصم العالمية نحو الجزائر. هذا الحراك الدبلوماسي المكثف يعكس قناعة متزايدة بأن الجزائر أصبحت فاعلًا محوريًا في ملفات الطاقة والأمن والهجرة والاستقرار الإقليمي.
في مجال الطاقة، تفرض الجزائر نفسها كشريك موثوق في ظل عالم يزداد اضطرابًا. أوروبا الباحثة عن بدائل آمنة ومستقرة، تجد في الجزائر موردًا استراتيجيًا قادرًا على ضمان الاستمرارية والثقة.
أما على الصعيد الأمني، فقد راكمت الجزائر خبرة معتبرة في مكافحة الإرهاب وإدارة الأزمات، مع تبنيها نهج الحلول السياسية بدل التدخلات العسكرية. وهو ما يمنحها مصداقية كبيرة في ملفات معقدة مثل الساحل وليبيا، حيث تلعب دور الوسيط الموثوق.
وعلى المستوى الدولي، تتميز الدبلوماسية الجزائرية بالتوازن، إذ تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، وتجمع بين شراكاتها الأوروبية وعمقها الإفريقي والعربي، ما يجعلها فضاءً للحوار وتقاطع المصالح.
اللافت في هذه الديناميكية ليس فقط كثافة الزيارات، بل أيضًا نوعيتها، حيث تضم وفودًا رفيعة المستوى تحمل ملفات استراتيجية ورؤى بعيدة المدى. وهو ما يعكس تحول الجزائر من فاعل إقليمي إلى قطب دبلوماسي صاعد.
ما تشهده الجزائر اليوم يتجاوز مجرد زيارات رسمية، إنه إعادة تموقع حقيقية داخل النظام الدولي. قوة هادئة، لكنها واثقة، ترسم مكانها بثبات.بفضل رؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون و حنكته السياسية و مواقفه الصائبة في القضايا الدولية.
الجزائر لم تعد مجرد محطة… بل أصبحت مفترق طرق تُصاغ عنده ملامح دبلوماسية العالم الجديد.



