تقرير أميركي: فرصة نادرة تطرق باب الجزائر

رسالة أمريكا: بقلم مراد شبين
هناك صورة تتغير، وإشارات متلاحقة تصل من الجزائر.. هناك بلد يتحرك فعلا باتجاه أفق جديد ومختلف، ولكن هل سيصل؟.
هذا هو الانطباع الذي يخرج به تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، للباحثة “رومينا باندورا”.
من مؤشرات التغيير، حسب الدراسة، توسّع اللغة الإنجليزية في الجامعات ومراكز البحث، والمنصاتُ الرقمية الجديدة التي تحاول اختصار متاهة الإجراءات الإدارية، وأبوابُ الاستثمار التي تُفتح تدريجياً، وحتىّ علاقاتُ البلد الدولية التي ظلت مستقرة لفترة طويلة وأخذت اليوم تشهد قدراً من إعادة الترتيب.
لكن الدراسة تطرح سؤالاً أكثر تعقيداً: هل تكفي هذه الخطوات لتغيير قواعد اللعبة فعلاً؟
الباحثة ترى أن أكبر دول إفريقيا تمتلك اليوم فرصة نادرة. فأوروبا تبحث عن شركاء موثوقين في مجال الطاقة، والجزائر هي أحد أهم الأسماء المطروحة على الطاولة. كما أن البلاد تملك ما هو أكثر من الغاز والنفط؛ ملايين الشباب، وساحلاً طويلاً، وصحراء تعد من الأجمل في العالم، ومستوى تنمية بشرية أفضل مما يعتقده كثيرون خارج حدودها.
لكن المشكلة، بحسب التقرير، ليست في الإمكانات.
بل في القدرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.
فهناك رغبة في جذب المستثمرين، لكن المستثمر ما زال يصطدم بجهاز مصرفي بطيء ومحافظ. وهناك حديث عن اقتصاد أكثر انفتاحاً، بينما لا يزال القطاع الخاص ضعيفا أمام الشركات الحكومية التي تمسك بمفاصل واسعة من النشاط الاقتصادي. وهناك رغبة معلنة في تسريع الإصلاحات، لكن البيروقراطية التي تراكمت عبر عقود لا تتفكك بقرار واحد.
حتى على الصعيد الدولي، تبدو الجزائر وكأنها تمشي على حبل مشدود.
فهي تسعى إلى تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب، ووقعت مؤخراً مذكرة تفاهم دفاعية مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على روابط عسكرية تاريخية مع روسيا، بينما تستمر الصين في لعب دور محوري في مشاريع البنية التحتية. إنها سياسة توازن تمنح الجزائر مساحة للمناورة، لكنها تجعل كل خطوة خارجية أكثر حساسية من سابقتها.



