تيريز لوكن غزيل تختتم مسيرتها الدبلوماسية بالجزائر وسط إشادة بجهودها في تعزيز العلاقات الجزائرية النرويجية

أقامت سفيرة مملكة النرويج لدى الجزائر، السيدة تيريز لوكن غزيل، حفل استقبال بمناسبة انتهاء مهامها الدبلوماسية بالجزائر، وذلك بحضور عدد من المسؤولين الجزائريين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، إلى جانب شخصيات من عالم الاقتصاد والثقافة والإعلام.
وشكل هذا اللقاء فرصة لاستعراض مسار العلاقات الجزائرية النرويجية وما شهدته من تطور خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الطاقة والاستثمار والتعاون الاقتصادي، فضلاً عن التنسيق والتشاور بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي كلمتها بالمناسبة، أعربت السفيرة تيريز لوكن غزيل عن اعتزازها بالفترة التي قضتها في الجزائر، مشيدة بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي لقيتها منذ توليها مهامها، كما نوهت بمستوى العلاقات الثنائية والإمكانات الكبيرة المتاحة لتعزيز الشراكة بين الجزائر ومملكة النرويج مستقبلاً.
من جهتهم، أشاد الحاضرون بالجهود التي بذلتها السفيرة النرويجية من أجل تعزيز جسور الصداقة والتعاون بين البلدين، متمنين لها كل التوفيق والنجاح في مهامها المستقبلية.
واختُتم الحفل في أجواء ودية عكست عمق علاقات الاحترام المتبادل والصداقة التي تجمع الجزائر ومملكة النرويج، والتطلع إلى مواصلة العمل المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
كلمة سفيرة مملكة النرويج لدى الجزائر، السيدة تيريز لوكن غزيل، بمناسبة حفل توديعها
أصحاب السعادة، الزملاء الأعزاء، الأصدقاء الأعزاء،
يسعدني أنا ونور الدين هذا المساء أن نلتقي بكم مجددًا، وفي الوقت نفسه تغمرنا مشاعر عميقة من التأثر. فمهمتي في الجزائر تقترب من نهايتها بعد أربع سنوات قضيتها في هذا البلد الاستثنائي، الودود، الكريم، والمحيّر أحيانًا، لكنه يظل دائمًا بلدًا شيقًا ومثيرًا للاهتمام.
أربع سنوات هي مدة طويلة وقصيرة في آن واحد. قصيرة لأننا ما زلنا نشعر بأن أمامنا الكثير لاكتشافه. وطويلة عندما نتأمل كل ما شهده العالم خلال هذه الفترة. فقد توالت الأزمات والكوارث والحروب والمعاناة الإنسانية بوتيرة تكاد تصيب المرء بالدوار.
وفي مثل هذا السياق، تكتسب مهنة الدبلوماسية معنى خاصًا. فهي تذكرنا بأن الحوار والصبر والإصغاء والعلاقات الإنسانية ليست أمورًا ثانوية أبدًا، بل هي في صميم عملنا، وفي صميم ما يمنحنا الثقة والأمل حتى عندما يبدو العالم أكثر هشاشة.
لقد علمتنا الجزائر هذا الدرس بطريقة ملموسة للغاية. فقد أتيحت لنا فرصة التجول في مختلف أنحاء هذا البلد واكتشاف مناظره الطبيعية الشاسعة والمتنوعة، من الساحل إلى الجبال، ومن الشمال إلى الجنوب، ومن المدن العريقة إلى آفاق الصحراء الممتدة. ونشعر أننا أصبحنا نعرف جغرافيته وتنوعه بشكل أفضل، رغم إدراكنا بأن أمامنا الكثير لنتعلمه عن ثقافته وعمقه التاريخي وتفاصيله الغنية.
خلال هذه السنوات الأربع كان هناك الكثير من العمل بطبيعة الحال، ولكن أيضًا الكثير من اللحظات السعيدة والضحكات واللقاءات الجميلة. ولا بد من الاعتراف بأننا استمتعنا كذلك بالكثير من الأطباق الشهية. أغادر الجزائر اليوم محملة بذكريات لا تُحصى ودروس ثمينة.
وأود هذا المساء أن أعبر قبل كل شيء عن امتناني العميق. أتوجه بالشكر أولًا إلى فريق السفارة على التزامه ووفائه ومهنيته. فما حققناه معًا لم يكن ليتحقق لولا جهودكم. لقد كنتم القلب النابض لوجودنا هنا.
كما أتقدم بالشكر إلى كل من فتح لنا بيته ومائدته وشاركنا قصصه، وأحيانًا جزءًا من حياته. وستظل هذه المظاهر من الكرم والصداقة والثقة من أجمل الذكريات التي نحملها معنا.
وأخص بالشكر زوجي العزيز نور الدين، الذي رافقني ودعمني وأحاطني بالرعاية طوال هذه السنوات. لقد كانت لوجوده وروحه المرحة وصبره واستعداده الدائم للمساندة أهمية تفوق ما يمكنني التعبير عنه بالكلمات.
نحن حزينان لمغادرة الجزائر، ولكن من الجميل أيضًا العودة إلى الوطن، ولا سيما للقاء عائلتنا. فقد زارنا العديد من أقاربنا هنا في الجزائر، وتقاسمنا معهم لحظات رائعة ستبقى خالدة في ذاكرتنا.
سيعود نور الدين إلى مجال التدريس، أما أنا فسأستأنف عملي في وزارة الخارجية في أوسلو، حيث سأتولى مسؤوليات في المجال الإنساني. وبعد هذه السنوات التي أمضيتها في الجزائر، ستكون لهذه المهمة بالنسبة لي دلالة خاصة.
إننا نغادر الجزائر بمشاعر مختلطة من التأثر والامتنان العميق. فالعالم واسع، لكنه في الوقت نفسه صغير. تتقاطع الطرق ثم تفترق، وقد تلتقي من جديد حيث لا نتوقع.
لذلك نأمل أن تتاح لنا فرصة رؤيتكم مرة أخرى، سواء في النرويج أو الجزائر أو في أي مكان آخر من العالم. وإلى أن يحين ذلك، لا يسعنا إلا أن نقول لكم: شكرًا جزيلًا، من أعماق قلوبنا.





