لورانس… الجزائر التي عبرت المحيط

مايجب أن يقال : بقلم جمال بن علي
ليست كل المدن التي تستضيف المنتخبات خلال كأس العالم تترك أثراً في الذاكرة، وليست كل الشعوب قادرة على تحويل حدث رياضي إلى قصة إنسانية ملهمة. لكن مدينة لورانس الأمريكية نجحت في أن تكتب فصلاً استثنائياً من حكاية الجزائر في مونديال 2026، حتى بدا الأمر وكأن المنتخب الوطني لم يغادر أرض الوطن، بل انتقل إلى جزائر أخرى على الضفة المقابلة من المحيط الأطلسي.
منذ اللحظات الأولى لوصول “محاربي الصحراء”، أدرك الجميع أن العلاقة بين لورانس والجزائر تتجاوز حدود الاستضافة التقليدية. فالسكان خرجوا لاستقبال المنتخب بحفاوة كبيرة، والأعلام الجزائرية ارتفعت في الشوارع والساحات، والهتافات المؤازرة صدحت من حناجر أمريكيين وجدوا في المنتخب الجزائري قصة تستحق الدعم والإعجاب.
ولعل أبلغ صورة جسدت هذا التقارب الإنساني كانت مبادرة عمدة المدينة الذي اختار أن يرحب بالمنتخب الجزائري باللغة العربية، في رسالة تحمل الكثير من الاحترام والتقدير لشعب الجزائر وثقافته وهويته. إنها لفتة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها، لأنها تؤكد أن الاحترام هو اللغة المشتركة التي تجمع الشعوب مهما اختلفت الجغرافيا والثقافات.
لقد أثبتت لورانس أن الدبلوماسية الشعبية أحياناً أكثر تأثيراً من السياسة، وأن كرة القدم ليست مجرد نتائج وأرقام وألقاب، بل جسر للتعارف والتقارب بين الأمم. وما حدث بين سكان هذه المدينة الأمريكية والمنتخب الجزائري هو نموذج حي لقوة الرياضة في صناعة الصداقة وبناء جسور المحبة.
اليوم، وبينما يستعد المنتخب الوطني لخوض غمار المنافسة العالمية، يحمل معه دعماً استثنائياً من مدينة احتضنته بكل دفء. أما لورانس، فقد كسبت مكانة خاصة في قلوب الجزائريين، لأنها لم تستقبل منتخباً فحسب، بل استقبلت شعباً بأكمله.
إنها قصة مدينة أمريكية عشقت الجزائر، وقصة جزائريين وجدوا في لورانس وطناً مؤقتاً بنكهة المحبة والوفاء. ولذلك سيبقى عنوان هذه الحكاية واحداً: لورانس… الجزائر التي عبرت المحيط.



