آخر الأخبار

ما يجب أن يقال: الشرق الأوسط لعبة الو.م.أ من” فوستر دالاس” إلى “مايك بومبيو”

5 أكتوبر 2019 - 12:07 ص

من المفارقات العجيبة، أنه في مرحلة الحرب الباردة كانت الو.م.أ تحسب ألف حساب قبل أن تخطو أي خطوة في منطقة الشرق الأوسط خوفا من أن يسبقها إلى ذلك الاتحاد السوفييتي أو أوروبا الغربية وكانت الو.م.أ تغازل الشرق الأوسط وتتودد إليه بالمساعدات وبمحاولة إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي.   

لكن مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتفككه المهين وسقوط دول المعسكر الاشتراكي مثلما يسقط “قصر الدومينو” ، هرولت دول الشرق الأوسط وعلى رأسها السعودية نحو الولايات المتحدة لكسب ود الأمريكان وهنا وقع تغير في سلوك الإدارة الأمريكية وأصبح الشرق الأوسط مزرعة لكل راع بقر Cow boy يعني لكل رئيس أمريكي جائع إلى الشعبية ومنطقة استعراضات القوة الأمريكية، والبداية كانت سنة 1974 مع الرئيس الأسبق “ريتشارد نيكسون” بطل فضيحة « Water gate » والذي رتبت له زيارة بعناية فائقة إلى المنطقة وروج إلى أن قضية “واتر غايت” ألفقت له من طرف جماعات الضغط الصهيونية وأنه صديق للعرب، وهلل يومها العربان بالصديق الحميم بمنطق “لا نبي في موطنه” وأقاموا له الأفراح والليالي الملاح وهو بدوره وعد بمكافأة كل من ساعدوه برد الجميل لهم كما استفاد من التعبئة الإعلامية لبعض الدول العربية وزادت شعبيته في استطلاعات للرأي.

لكن الحقيقة هي الحقيقة في قضية الـ”واتر غايت” وأُخرج من البيت الأبيض وكانت هزيمة سياسية بالنسبة له ونكبة أخرى تضاف لتاريخ نكبات العرب، ونفس الشيء فعله بعده “جيمي كارتر” الذي هرب إلى الشرق الأوسط من فشله داخليا فهندس رفقة “كسينجر” معاهدة “كامب دايفيد” وبعده بيل كلينتون ومعاهدة السلام الفلسطينية الإسرائيلية ونفس الشيء لـ”جورج بوش” الأب والابن و’أوباما” وحاليا “دونالد ترمب”.

الدارس الجيد للسياسة الأمريكية يتأكد أن الشرق الأوسط لعبة كل رئيس أمريكي وحقل تجارب للدبلوماسية ، فمثلا وزير الخارجية الأمريكي الشهير “فوستر دالاس” هو صاحب فكرة الإسلام السياسي وهذا مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث حاولت الو.م.أ استغلال الإسلام سياسيا ضد الحركات الوطنية والقومية التي اعتبرت أن الدين مسألة تخص علاقة الفرد بربه وأما بقية مشاكل البناء ونمو المجتمعات فهي مسألة اختيارات إنسانية.

وكان جون فوستر دالاس وزير خارجية الو.م.أ صاحب دعوة إغراق الشرق الأوسط بالدين على ظن بأن القوة التقليدية الكامنة فيه تستطيع أن تمنع تسرب الأفكار التقدمية إلى الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال والتحرر من مناطق النفوذ ؟ !

اليوم نفس الشيء يقوم به “مايك بومبيو” بتوجيه من دونالد ترمب وهو غرس فوبيا الخوف لدى حكام السعودية والإمارات وخلق نزاعات إقليمية مثلا قطرية سعودية، إيرانية سعودية وهذا من أجل استنزاف الكل ماديا خدمة للسياسة الداخلية الأمريكية في خلق فرص الشغل والاستثمار وتفعيل مداخيل المركب الصناعي العسكري وفرض أجندة إسرائيل السياسية في المنطقة وكسب نقاط سياسية قد تعيد انتخابه مرة أخرى معتمدا على اللوبي الإسرائيلي، سواء عن طريق صهره “جاريد كوشنر” أو عن طريق عائلة زوجة ابنه، لا تهم الوسائل ولا السياسات ما دام الثابت هو الشرق الأوسط والمتغير هو الزمن. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × ثلاثة =