آخر الأخبار
الوزير الأول يجري مكالمة هاتفية مع نظيرته التونسية أحمد عطاف يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره الإيراني، السيد عباس عرقجي الفريق أول شنقريحة يشرف على افتتاح ملتقى وطني حول المقاربة الجزائرية لبناء الأمن والسلم في إفريقيا وفاة أمير الغناء العربي هاني شاكر السيد بلعريبي يشرف على افتتاح الصالون الدولي للبناء ومواد البناء والأشغال العمومية "باتيماتيك 2026" كل الظروف متوفرة لضمان نزاهة العملية الانتخابية زيارة البابا ليون الرابع عشر كانت ناجحة وشكلت محطة هامة لتعزيز العلاقات بين الجزائر والفاتيكان شايب يقوم بزيارة ميدانية إلى ميناء أليكانتي بإسبانيا وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان يشرف على مراسم التصديق الرسمي على القضاء على مرض الرمد ا... أحمد عطاف يستقبل رئيسة جمعية فرنسا- الجزائر، السيّدة سيغولان روايال كلمة رئيس الجمهوريّة، السّيّد عبد المجيد تبون بمناسبة اليوم العالمي للشغل (01 ماي)، هذا نصها فوز مرشح الجزائر فاتح بوطبيق برئاسة البرلمان الإفريقي نائب رئيس مجلس الوزراء البولندي "الجزائر أهم شريك لبولندا في إفريقيا" شايب يعقد لقاء تفاعليا مع أفراد الجالية الوطنية المقيمين ضمن الدائرة القنصلية لبرشلونة المؤتمر ال11 لاستعراض معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية: انتخاب الجزائر نائبا للرئيس تيسمسيلت : الوزير الأول يشرف على إطلاق مشروع وحدة إنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات الوزير الأول يشرف بباتنة على إطلاق مشروع مصنع إنتاج القطع والأجزاء المعدنية عن طريق القولبة عطاف يستقبل نظيره البولندي وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان يستقبل ممثل منظمة الصحة العالمية بالجزائر عجال يتحادث مع المبعوث الخاص لأمن الطاقة بالخارجية البلجيكية
آراء وتحاليل

مجلس السلام أم مجلس الأمن الجديد؟..إعادة إعمار غزة أم إعادة تشكيل خريطة العالم ؟

بقلم : جمال بن علي
يُروَّج اليوم لما يُسمّى بـ«مجلس السلام» على أنه مبادرة دولية جديدة هدفها المعلن إعادة إعمار غزة وفتح أفق إنساني بعد واحدة من أكثر الحروب تدميرًا في التاريخ الحديث للمنطقة. في الظاهر، يبدو المشروع استجابة متأخرة لضمير عالمي مثقل بصور الدمار والمعاناة البشرية، غير أن التمحيص في خلفياته وتركيبته البشرية والسياسية يكشف أن الأمر يتجاوز بكثير فكرة الإعمار، ليدخل في نطاق إعادة تشكيل موازين القوة والنفوذ في المنطقة والعالم.

مصدر القلق الحقيقي لا يكمن في الشعارات، بل في الأسماء المرتبطة بالمشروع. فعندما يبرز جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى جانب شخصيات أمريكية نافذة قادمة من عوالم المال والعقار والاستثمار الجيوسياسي، لا يمكن للذاكرة السياسية أن تكون محايدة. كوشنر ليس اسمًا هامشيًا، بل كان أحد مهندسي ما عُرف بـ«صفقة القرن»، ذلك المشروع الذي سعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بمنطق الصفقات لا بمنطق الحقوق. حضوره في أي إطار يدّعي السعي إلى السلام يفرض سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام مبادرة إنسانية حقيقية، أم أمام محاولة جديدة لإخضاع السياسة لمنطق السوق؟

في هذا السياق، لم تعد غزة تُرى فقط كأرض منكوبة بحاجة إلى إعادة بناء، بل تحوّلت إلى ساحة اختبار لنموذج جديد من الهيمنة. تُطرح إعادة الإعمار بلغة الاستثمار والفرص وإعادة التهيئة، لا بلغة العدالة وجبر الضرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها. من سيموّل الإعمار؟ من سيشرف عليه؟ من يحدّد شكل المدينة وأولوياتها ومستقبلها؟ ومن سيملك الأرض بعد «إعادة إعمارها»؟ أسئلة تُترك بلا إجابات واضحة، وتُغلف بضبابية متعمدة تختلط فيها الإنسانية بالربح، والسلام بالوصاية.

الأكثر خطورة أن هذا «المجلس» يُراد له أن يعمل خارج الأطر التقليدية للشرعية الدولية. فهو لا يخضع للأمم المتحدة، ولا لقرارات الجمعية العامة، ولا لآليات المساءلة القانونية الدولية. إنه كيان مرن عابر للمؤسسات، يرفع راية السلام بينما يتحرك كقوة موازية، وربما بديلة، لمجلس الأمن الدولي، من دون حتى القيود المحدودة التي تكبّل هذا الأخير. وإذا كان مجلس الأمن متهمًا منذ عقود بالعجز والانحياز وهيمنة حق النقض، فإن البديل المطروح اليوم ينذر بخطر أشد: سلطة عالمية لا يحكمها القانون، بل المصالح، ولا يقيّدها التوازن الدولي، بل نفوذ المال والقوة.

ولا يمكن فصل هذا المسار عن التحولات الكبرى التي يشهدها النظام العالمي. تراجع دور الأمم المتحدة، وتفكك النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، وصعود تحالفات غير رسمية وغامضة، والانتقال من الجيوسياسة إلى الجيواقتصاد، كلها مؤشرات على إعادة تعريف مفهوم القوة ذاته. لم تعد القوة حكرًا على الجيوش والأسلحة، بل باتت كامنة في التحكم في الإعمار، والطاقة، والممرات الاستراتيجية، وإعادة رسم الخرائط تحت غطاء إنساني ناعم.

غزة، في هذا المعنى، ليست الهدف الوحيد، بل البوابة. بوابة لإعادة ترتيب شرق المتوسط، والسيطرة على مفاصل استراتيجية حساسة، وإعادة هندسة المنطقة العربية بما يخدم مصالح قوى بعينها. إنه سلام مشروط، قد يوقف القصف لكنه لا ينهي الاحتلال، وقد يعيد بناء الحجر بينما يسلب الإنسان حقه في السيادة والقرار. سلام يُدار في غرف مغلقة، لا على موائد تفاوض عادلة وشاملة.

الخطر الحقيقي يكمن في تحويل هذا النموذج إلى سابقة. فإذا نجح، فسيُفتح الباب أمام خصخصة السلام، وتحويل إعادة الإعمار إلى آلية نهب منظّم، وإعادة رسم الخريطة الجيوستراتيجية بعيدًا عن إرادة الشعوب وخارج إطار القانون الدولي. عندها لن نكون أمام مجلس سلام، بل أمام مجلس وصاية، أو مجلس نهب متخفٍ في لغة إنسانية.

العالم اليوم يقف عند مفترق طرق حاسم. فإما أن تكون إعادة إعمار غزة فعل إنصاف تاريخي، يُدار ضمن شرعية دولية عادلة تضع الإنسان الفلسطيني في قلب القرار، وإما أن تتحول إلى حصان طروادة يجرّ المنطقة والعالم إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث تُصاغ أنظمة دولية جديدة فوق أنقاض المدن المدمّرة. ويبقى السؤال المؤلم مفتوحًا: هل يُعاد تشكيل العالم من تحت ركام غزة، من دون غزة وأهلها؟

جمال بن علي

كاتب صحفي مؤسس ومدير عام الجزائر دبلوماتيك صحفي وعضو مؤسس لأسبوعية الشروق العربي 1991 حتى 1994 : مراسل الشروق من واشنطن 1997 : صحفي مختص ومكلّف بالحوارات السياسية 2002 : إلتحق بالتلفزيون العمومي الجزائري –محقق- محرّر 2003 حتى 2013 : رئيس تحرير برنامج في دائرة الضوء ومعد ومقدم برنامج في السياق 2009 حتى 2011 : رئيس التحرير المركزي للبرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى 2009 : 2014 معد برنامج حواري لقاء الأسبوع للتلفزيون الجزائري صحفي مكلف بالحوارات السياسية والدبلوماسية 2014 : 2019 عضو مؤسس لقناة دزاير نيوز ورئيس تحرير مركزي للبرامج المتخصّصة والروبورتاجات الكبرى 2016 : 2018 مدير البرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى بقناة الشروق نيوز 2016 مؤسس ومدير عام الموقع الإخباري الجزائر دبلوماتيك باللغتين العربية والفرنسية 2020 : 2021 مدير ومؤسس للموقع الإخباري الجديد للتلفزيون الجزائري ، معد ومقدم برامج (ديبرغتغ) 2021 مكلف بمهمة لدى المدير العام للتلفزيون الجزائري . صحفي متعاون مع عدة جرائد وطنية وعربية . رسالة الأطلس ،صوت الأحرار- صدى الملاعب – الكاتب العربي - مراسل قناة الساعة من الجزائر – ممثل أدبي للسيدة أنيسة بومدين أرملة الرئيس الراحل هواري بومدين 1994 حتى 1996: مستشار إعلامي للبطل العالمي والأولمبي نور الدين مرسلي من 1993- إلى سنة 2000 . مؤلّفات : مؤلّف لكاتب 'شهود ومواقف' تقديم عبد الحميد مهري . والدكتور طالب الإبراهيمي _ كتب قيد الطبع : قبل الحوار و حوارات تلفزيونية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى