فضيحة قرار جائر… وبطل ضائع: هل فقدت الكاف بوصلتها؟

الإفتتاحية: بقلم :جمال بن علي
في لحظة كانت كرة القدم الإفريقية مطالبة بتكريس العدالة والإنصاف، جاء قرار لجنة الإستئناف ليقلب كل التوقعات رأسًا على عقب. فريق لم ينتصر فوق أرضية الميدان يجد نفسه متوجًا باللقب، بينما الفريق الذي فرض منطقه داخل المباراة وقدم الأداء الأفضل أمام مرأى العالم يُحرم من حقه في التتويج.
هذا القرار يطرح تساؤلات عميقة حول مصداقية القرارات الإدارية في كرة القدم الإفريقية، وحول مدى تأثير السياسة والمال الفاسد و سطوة المخزن على سلطة القرار داخل الكاف في رسم ملامح النتائج. يبدو أن الميدان لم يعد وحده الحكم، وأن ما يجري خلف الكواليس أصبح قادرًا على إعادة كتابة النتائج و الإنجازات وسرقة أفراح الشعوب، بعيدًا عن منطق اللعبة.
الأخطر من ذلك ليس فقط ضياع حق فريق و سلب إنجاز دولة مثل السنغال، بل الرسالة التي تصل إلى الجماهير: أن الفوز لم يعد مرتبطًا فقط بالجهد والموهبة والانضباط، بل قد تحدده حسابات إدارية مشبوهة تخدم مصلحة مملكة الحشيش التي تعيش تحت وقع الإحتجاجات اليومية ، وجدت في الإنجازات الكروية الوهمية مسكن للشعب المغربي حتى ينسى همومه اليومية و يؤجل ثورته ضد القصر الملكي و المخزن و لو إلى حين . مثل هذه الرسائل تهز ثقة الجمهور، وتضع منظومة كرة القدم الإفريقية أمام اختبار حقيقي في الشفافية والنزاهة، بعيدا عن سطوة المخزن .
لقد أصبح المال والنفوذ عنصرين حاضرين بقوة في المشهد. وعندما تختلط الرياضة بالسياسة والتمويل المشبوه ، يصبح من الصعب الفصل بين الاستحقاق الرياضي والحسابات الخفية، وتتحول الجماهير إلى متفرج على قرارات غامضة تغير مسار المنافسة. و تسلب حقوق الفائز،خدمة لأجندات سياسية لا علاقة لها بمصلحة الكرة في إفريقيا.
اليوم، تقف كرة القدم الإفريقية عند مفترق طرق حاسم. إما أن تعيد الاعتبار لروح اللعبة، بإبعاد الفاسد لقجع إمبراطور الفساد و الكولسة بأموال الحشيش و رئيس الكاف موتسيبي بيدق المخزن وتؤكد أن الألقاب تُحسم فوق العشب الأخضر، لا داخل المكاتب المغلقة، أو تستمر في فقدان ثقة جماهيرها التي لن تقبل بأن تُسلب أفراحها بهذه الطريقة المخزية و الحقيرة
في النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل تستعيد الكاف بوصلتها، أم تظل القرارات الغامضة التي يقف وراءها دائما الفاسد لقجع وبأوامر المخزن و مال المخدرات و تجارة الحشيش هي التي تصنع الأبطال بدل أهداف اللاعبين؟



