آخر الأخبار
الجزائر تدين و تستنكر رئيس الجمهورية يبرز الإرادة السياسية الصلبة والحازمة للدفع بحركية الاقتصاد والاستثمار وضعية اللاجئين: الجزائر تبرز من جنيف دورها الإنساني وتدحض ادعاءات المغرب انطلاق أشغال اجتماع المديرين العامين للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الأفريقية لإقليم شمال إفريقيا بر... وزارة البريد تعلن عن شراكة مع منصة "روبلوكس" لتكوين المطورين الجزائريين في صناعة الألعاب الالكترونية بتكليف من السيد رئيس الجمهورية: الوزير الأول يستقبل السيد الشيخ نيانغ، وزير الإندماج الإفريقي والشؤو... صناعة: كورتل يبحث مع سفيرة إيطاليا تعزيز الشراكة بين البلدين افتتاح أشغال الورشة الإقليمية لشمال إفريقيا للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن "سيسا" برئاسة الجمهورية ا... دبلوماسية التنمية ودعم الاستثمار الجزائر تعزز مكانتها القارية عبر دبلوماسية التنمية ودعم الاستثمار تجارة خارجية: بحث سبل تعزيز المبادلات التجارية مع روسيا وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات, كمال رزيق يبحث سبل تعزيز المبادلات التجارية وتوسيع آفاق التعا... المغرب: اعتقالات وقمع واسع لوقفة تضامنية مع المعتقلين الصحراويين بالرباط ندوة تاريخية بالعاصمة بمناسبة إحياء ذكرى وفاة صديق الثورة الجزائرية, وينفريد مولر الذكرى الـ51 للوحدة الوطنية الصحراوية: مكسب تاريخي في معركة التحرر من الاحتلال المغربي مدارس الرياض تتحول للتعليم عن بُعد ترامب يقترح تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ باسمه! عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا ترامب وبوتين يتفقان على تزويد السوقين الأمريكية والعالمية بالوقود إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة تفاوضية عادية، بل مسألة عدالة وشرعية بيان تنديد و إستنكار
حديث الأمس

صلاة العصر في فجر الغياهب

بقلم الدكتور علي بن محمد

أيتها المخلوقة المتثائبة المرتخية، أي داء هذا الذي سل فيك إرادة الحياة، وأي قدر هذا الذي جعلك دمية مفككة المفاصل، متناثرة الأعضاء متمزقة الأشلاء ؟ كأنما تعاونت على تبضيعك أيدي الآلاف من الصبيان العابثين.

أيتها المخلوقة البائسة لقد طال سباتك فهل يوما تستيقظين؟ .

أفواعية أنت أن الخمود أنت رمزه ومثاله وبأن الخمول القاتل أنت صورته وتمثاله؟ أمامك الأخدود النار ذات الوقود وهم عليك متفرجون وشهود ولكنك لا تقومين ولا تهمين

يا وباء النفس، يا علة النحس، يا سبب كل الشقاء والتعس، أين منك يا نفس عاد وثمود، بل أين منك نوح وهود، ما أنت إلا تذكار محفوظ من العصور الجليدية فهل تدرين أنك تنامين على فراش مهين منذ ما لا يعد ولا يحصى من السنين فليتك تنهضين بل ليتك يا نفس تحاولين …

واها عليك يا نفس وأنت شبح الحياة في محيط من الموت، لهفي عليك يا نفس وأنت طيف الوجود في بيئة العدم، فسبحان من أبقاك صورة باهتة لنبض الحياة في ساحة يملؤها صمت القبور. إلى مرتبة من المرتبتين: تموتين أو تحيين؟

يا نفس هذا فجر الغياهب قد تلاقت عنده أوقات الزمن الحاضر والغائب وتقاطعت عنده طرق الذاهب والآيب وتشابهت في قسماته ملامح الجاد واللاعب وتساوت لديه شهادة الصادق والكاذب، فقومي معي أرجوك أتوسل إليك، أقبل يديك قومي نُصلّ في محراب وجهه الشاحب صلاة العصر، نصليها وافية بلا قصر ولنقرأ فيها بالجهر، إن الإنسان لفي خسر ولنقل لأمثالك يا نفس في كل مصر تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

أيتها النفس الذابلة الأغصان، الواهية الأركان، المستسلمة للنوم الغريب اللائذة بالصمت الكئيب، أين تركت خفة الحيوية ؟ ومن أين اكتسبت خمود المنية ؟ أما ترين أنك نائمة على جرف سينهار وأنك ستبقين أمثولة للعار والشنار، فهيا قومي للصلاة ففي فجر الغياهب تتمايز النّحل وتتبلور الملل وتتبين الحيل في فجر الغياهب تفارق العصافير أوكارها وتفتق الزهور أزرارها وتشعل السماء نارها وتضع الليالي أوزارها وتبيح الدنيا أسرارها لغير النائمين فكوني يا نفس من المستيقظين.

تحركي يا نفس لتعانقك النسمات المنعشة ، وتقبل وجهك العابس أنوار الأفق الرحب وبضيء الشعاع المتوهج بعد حين أعماق جفونك المظلمة ، وينهمر شلال الندى المتدفق على أطرافك الواهنة ، فيسري في شرايين فؤادك العاطل دفئ الحياة وينطلق فيها مدها المتوثب ، إن في ذلك لإكسير الخلاص لأمثالك ، يانفس من المصابين.

يا نفس مدي لي يدك أرافقك الى شاطئ الجدول الهدار سترينه يجرف الطحالب ويلتقط ضوء الكواكب ويتحدى أعتى ظلمات الغياهب سترينه يا نفس يناسب فوق صلاب الصخور وصم الأحجار فتلين له وتنشد لجلاله أرق الاغاني واعذب الاشعار.

فبالله عليك يا نفس إلا مددت لي يدك و أنا احملك إليه ، وأساعدك على السباحة فيه فهنالك تذوقين حلاوة السباحة في نهر الحياة شأن المستيقظين وسائر الأسوياء والمعافين.يا منبع الوجود المترقرق ويا مصب النور المتدفق ويا انسكاب السيل الخالد في وادي البقاء لتغمر مياهك القدسية هذا الجسم الجاف ولتسق فيه عروق شجرة الحياة الذاوية.

أزيلي يا مياه الطهر عن هذا الجسم رجس القرون الغابرة ونجاسة الحقب العاهرة وآثار الليالي الفاجرة وبصمات السياط الجائرة…

توضّئي يا نفس وضوؤك الأكبر بمياه الحيوية وامسحي جبينك بالقطرات الأزلية وقومي لصلاة العصر في الصفوف الأمامية فصلاة العصر يانفس هي المعبر وهي الجسر إلى الفجر، صلاة العصر هي تحويمة النسر وهي انطلاقة المهر وهي صيحة البقاء في ظلمة القبر فكوني يانفس مع الصائحين .

لا تظني صلاة العصر همهمة غائمة وانثناء عائمة ونظرة سائمة انها نية حاسمة فإرادة صارمة فانتصاب قائمة من أجل الحركة الدائمة في دنيا لا تقبل فيها إلا صلاة المتحركين.

صلِّ مرة واحدة يا نفس في العصر صلاة تكفِّرين بها عن ذنوبك ، وتستغفرين بها ربك وتقرئين فيها بالجهر إنّ الإنسان لفي خسر الا الّذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

 

علي بن محمد

علي بن محمد هو سياسي وباحث جزائري، شغل منصب وزير التربية في حكومة حمروش الثانية وحكومة غزالي الأولى والثانية، وسفير للجزائر بالقاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى