آخر الأخبار
عطاف يجري مكالمة هاتفية مع نظيره المصري الجزائر تدين و تستنكر وزارة الصحة تؤكد و توضح وزارة الصحة تحذر من ممارسة الأنشطة الطبية خارج الهياكل المرخص لها زيارة الوزير الأول إلى مالي: مؤشر قوي على الإرادة المشتركة للانتقال نحو مرحلة جديدة في العلاقات بين ... الجزائر: اختتام أشغال الطبعة ال10 لإحياء "شهر العفو في إفريقيا 2026" أحمد عطاف يتلقى مكالمة هاتفية من معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخا... الوزير الأول يغادر باماكو بعد زيارة صداقة إلى جمهورية مالي سيفي: عزم قيادتي الجزائر ومالي على تعزيز علاقات التضامن امتداد طبيعي للأواصر القوية التي تربط البلدي... سفيرة فنلندا تنوه بالعلاقات العريقة والودية التي تجمع بين الجزائر وبلادها سفير فيتنام بالجزائر يؤكد عزمه على العمل لتجسيد الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين عرقاب يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية أبونيان القابضة وزير الاتصال يستقبل سفير جمهورية اليمن الوزير الأول يجري بباماكو محادثات مع نظيره المالي عطاف يستقبل وفد مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي أحمد عطاف يجري اتصالا هاتفيا مع السيد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخار... بوفدش تستقبل سفير الولايات المتحدة المكسيكية لدى الجزائر اتصال: تنظيم اجتماع مخصص لقطاع السمعي البصري بمقر رئاسة الجمهورية عطاف يجري مكالمة هاتفية مع وزير خارجية سلطنة عمان الجزائر تقرر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الامارات العربية المتحدة
الافتتاحية

جيجل.. رماد الكرامة و الإرادة

الإفتتاحية: بقلم : جمال بن علي

جيجل التي اكتست مساحات منها بالسواد و الرماد، لم تكن وحدها في مواجهة المحنة. فمنذ اللحظات الأولى لإندلاع الحرائق، تحركت السلطات العمومية، واستنفرت مختلف المصالح والإمكانات لمواجهة هذه الحرائق والحد من انتشارها وحماية السكان والممتلكات. وفي الميدان، كان رجال الحماية المدنية في مقدمة الصفوف، يواجهون ألسنة اللهب وسط ظروف صعبة ومخاطر حقيقية، في واحدة من أكثر المهام قسوة وشجاعة.

وإلى جانبهم، ساهمت عناصر الجيش الوطني الشعبي في عمليات إخماد الحرائق ومساندة جهود الحماية المدنية والمتدخلين، لتتجسد مرة أخرى صورة الدولة وهي تقف بكل مؤسساتها في مواجهة الخطر. لم تكن المواجهة مجرد عملية لإطفاء حريق، وإنما معركة من أجل حماية الإنسان، وحماية القرى والمداشر والممتلكات، والحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من الثروة الغابية.

وفي قلب هذه الأزمة، برز الدور الحيوي لوزارة الصحة في التكفل السريع بالمصابين، وتعبئة المؤسسات والهياكل الصحية والوسائل الطبية الضرورية للتعامل مع الحالات الناتجة عن الحرائق. ففي لحظات الطوارئ، تكون سرعة الاستجابة جزءاً من العلاج، وتصبح الجاهزية والتنسيق بين مختلف المصالح الصحية عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح والتقليل من آثار الإصابات.

لقد أثبتت هذه المحنة أن منظومة الطوارئ الصحية لا يمكن أن تكون رد فعل ظرفياً، بل هي عمل استباقي يقوم على الاستعداد والتعبئة وتوفير الإمكانات الضرورية، حتى تكون المؤسسات الصحية قادرة على التعامل مع أي وضع طارئ في الوقت المناسب.

لكن ما حدث في جيجل وبجاية و السكيكدة، لم يكن قصة مؤسسات فقط، بل كان قبل كل شيء قصة شعب. له كرامة و إرادة.

من مختلف المناطق، جاءت المبادرات التضامنية حاملة المساعدات والمواد الأساسية، وفتحت الأبواب أمام العائلات المتضررة، وتحوّل التضامن الشعبي إلى جسر بين الجزائريين. في مثل هذه اللحظات، تسقط الحدود الجغرافية بين الولايات، ويتحول ألم منطقة إلى ألم وطن كامل، وتصبح مساعدة المتضرر مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون واجباً اجتماعياً.

لقد كانت الهبة التضامنية رسالة واضحة بأن الجزائر، مهما كانت قسوة المحن، تملك رصيداً إنسانياً لا ينضب. المواطن إلى جانب المواطن، والسلطات في الميدان، ورجال الحماية المدنية في مواجهة النيران، وعناصر الجيش يقدمون الدعم والمساندة، والأطقم الطبية تسهر على المصابين؛ الجميع في خندق واحد عندما يتعلق الأمر بحماية الأرواح وإنقاذ الممتلكات.
فلولا هذا الملاحم بين مختلف الأسلاك و الشعب، لا كانت الحصيلة أكبر و أكثر.
لكن إخماد النار لا يعني نهاية المعركة. فالمرحلة القادمة لا تقل أهمية عن لحظة المواجهة نفسها. هناك عائلات تحتاج إلى المرافقة، ومصابين يحتاجون إلى متابعة، ومناطق تحتاج إلى إعادة تأهيل، وغابات تحتاج إلى حماية واسترجاع، وأضرار تحتاج إلى حصر ومعالجة. كما أن الوقاية من تكرار مثل هذه الكوارث تظل مسؤولية جماعية تتطلب اليقظة، والتخطيط، والتدخل المبكر، والتعامل الصارم مع كل ما يمكن أن يهدد الثروة الغابية وحياة المواطنين.

لقد كشفت الحرائق عن حجم الخسارة، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن حجم القوة الكامنة في المجتمع الجزائري. فالأرض قد تسوّدها النيران، والأشجار قد تتحول إلى رماد، لكن روح التضامن لا تحترق.

من جيجل إلى بجاية و إلى سكيكدة، ومن الولايات التي مستها الحرائق، كانت الرسالة واحدة: عندما تحترق منطقة من الجزائر، تتحرك الجزائر كلها.

ولهذا، فإن جيجل اليوم ليست مجرد صورة لغابة أكلتها النيران، ولا مجرد أخبار عن خسائر وآثار مؤلمة. إنها أيضاً صورة لرجال وقفوا في وجه اللهب، ولمواطنين فتحوا قلوبهم وبيوتهم، ولمؤسسات سخّرت إمكاناتها، ولجيش وحماية مدنية وأطقم صحية وسلطات محلية واجهت المحنة كل من موقعه.

قد يبقى الرماد شاهداً على قسوة النار، لكن الكرامة تبقى شاهدة على معدن الإنسان الجزائري و إرادته.

جمال بن علي

كاتب صحفي مؤسس ومدير عام الجزائر دبلوماتيك صحفي وعضو مؤسس لأسبوعية الشروق العربي 1991 حتى 1994 : مراسل الشروق من واشنطن 1997 : صحفي مختص ومكلّف بالحوارات السياسية 2002 : إلتحق بالتلفزيون العمومي الجزائري –محقق- محرّر 2003 حتى 2013 : رئيس تحرير برنامج في دائرة الضوء ومعد ومقدم برنامج في السياق 2009 حتى 2011 : رئيس التحرير المركزي للبرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى 2009 : 2014 معد برنامج حواري لقاء الأسبوع للتلفزيون الجزائري صحفي مكلف بالحوارات السياسية والدبلوماسية 2014 : 2019 عضو مؤسس لقناة دزاير نيوز ورئيس تحرير مركزي للبرامج المتخصّصة والروبورتاجات الكبرى 2016 : 2018 مدير البرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى بقناة الشروق نيوز 2016 مؤسس ومدير عام الموقع الإخباري الجزائر دبلوماتيك باللغتين العربية والفرنسية 2020 : 2021 مدير ومؤسس للموقع الإخباري الجديد للتلفزيون الجزائري ، معد ومقدم برامج (ديبرغتغ) 2021 مكلف بمهمة لدى المدير العام للتلفزيون الجزائري . صحفي متعاون مع عدة جرائد وطنية وعربية . رسالة الأطلس ،صوت الأحرار- صدى الملاعب – الكاتب العربي - مراسل قناة الساعة من الجزائر – ممثل أدبي للسيدة أنيسة بومدين أرملة الرئيس الراحل هواري بومدين 1994 حتى 1996: مستشار إعلامي للبطل العالمي والأولمبي نور الدين مرسلي من 1993- إلى سنة 2000 . مؤلّفات : مؤلّف لكاتب 'شهود ومواقف' تقديم عبد الحميد مهري . والدكتور طالب الإبراهيمي _ كتب قيد الطبع : قبل الحوار و حوارات تلفزيونية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى