واحد من الناس.. لمين شيخي: مسيرة صحفي من الميدان إلى صناعة المشهد

في الصحافة، لا تُقاس قيمة الصحفي بعدد السنوات التي قضاها في المهنة، وإنما بما راكمه خلالها من خبرة، وما تركه من أثر، وما اكتسبه من ثقة.
لمين شيخي ينتمي إلى هذا النوع من الصحفيين.
بدأ مساره من الميدان، حيث عمل مراسلاً لوكالة رويترز في الجزائر، في تجربة مهنية وضعته في قلب الأحداث السياسية والاقتصادية والأمنية التي عرفتها البلاد، وعرّفته عن قرب بمتطلبات الصحافة الدولية: الدقة، سرعة الوصول إلى المعلومة، التحقق من المصادر، وفهم السياق قبل صياغة الخبر.
العمل في وكالة بحجم رويترز ليس مجرد محطة في السيرة المهنية؛ إنه مدرسة تفرض على الصحفي أن يكون حاضراً في التفاصيل، وأن يميز بين الخبر والانطباع، وبين المعلومة المؤكدة وما يدور في الكواليس.
وقد منحت هذه التجربة شيخي معرفة عميقة بالمشهد الجزائري، وبطريقة قراءة الأحداث وتقديمها لجمهور يتجاوز حدود البلاد.
غير أن مسيرته لم تتوقف عند المراسل.
انتقل إلى موقع أكثر اتساعاً للمسؤولية، ليتولى الإدارة العامة لقناة الجزائر الدولية، منتقلاً بذلك من نقل الأحداث إلى المشاركة في بناء رؤية إعلامية تقدم الجزائر إلى جمهور دولي.
وهذا الانتقال ليس تفصيلاً في مساره؛ فإدارة قناة ذات توجه دولي تتطلب أكثر من الخبرة الصحفية. إنها تحتاج إلى معرفة بالسياسة والإعلام والعلاقات الدولية، وإلى القدرة على اختيار الأولويات وصياغة خطاب إعلامي قادر على المنافسة في فضاء شديد التعدد والتعقيد.
من هنا تبرز خصوصية تجربة لمين شيخي: صحفي خبر الميدان، ثم دخل إلى مساحة صناعة القرار الإعلامي.
وهي رحلة تعكس أيضاً تحولات المهنة نفسها. فالإعلام اليوم لم يعد مجرد نقل سريع للأخبار، بل أصبح جزءاً من معركة الصورة والتأثير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدولة مثل الجزائر، ذات حضور إقليمي ودبلوماسي يتجاوز محيطها المباشر.
في ركن «واحد من الناس»، لا نبحث عن الأسماء التي تصنع الضجيج، بل عن التجارب التي تستحق التوقف عندها.
ولمين شيخي تجربة من هذا النوع؛ صحفي راكم خبرته في واحدة من أكبر وكالات الأنباء العالمية، ثم وضع تلك الخبرة في خدمة مسؤولية إعلامية أوسع.
من مراسل يلاحق الخبر في الميدان، إلى مدير عام يقود مؤسسة إعلامية تخاطب العالم.
تلك ليست مجرد رحلة مهنية، بل مسار يعكس قيمة الخبرة حين تتحول من ممارسة يومية للصحافة إلى مسؤولية في صناعة الإعلام.



