آخر الأخبار
الجزائر تدين و تستنكر رئيس الجمهورية يبرز الإرادة السياسية الصلبة والحازمة للدفع بحركية الاقتصاد والاستثمار وضعية اللاجئين: الجزائر تبرز من جنيف دورها الإنساني وتدحض ادعاءات المغرب انطلاق أشغال اجتماع المديرين العامين للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الأفريقية لإقليم شمال إفريقيا بر... وزارة البريد تعلن عن شراكة مع منصة "روبلوكس" لتكوين المطورين الجزائريين في صناعة الألعاب الالكترونية بتكليف من السيد رئيس الجمهورية: الوزير الأول يستقبل السيد الشيخ نيانغ، وزير الإندماج الإفريقي والشؤو... صناعة: كورتل يبحث مع سفيرة إيطاليا تعزيز الشراكة بين البلدين افتتاح أشغال الورشة الإقليمية لشمال إفريقيا للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن "سيسا" برئاسة الجمهورية ا... دبلوماسية التنمية ودعم الاستثمار الجزائر تعزز مكانتها القارية عبر دبلوماسية التنمية ودعم الاستثمار تجارة خارجية: بحث سبل تعزيز المبادلات التجارية مع روسيا وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات, كمال رزيق يبحث سبل تعزيز المبادلات التجارية وتوسيع آفاق التعا... المغرب: اعتقالات وقمع واسع لوقفة تضامنية مع المعتقلين الصحراويين بالرباط ندوة تاريخية بالعاصمة بمناسبة إحياء ذكرى وفاة صديق الثورة الجزائرية, وينفريد مولر الذكرى الـ51 للوحدة الوطنية الصحراوية: مكسب تاريخي في معركة التحرر من الاحتلال المغربي مدارس الرياض تتحول للتعليم عن بُعد ترامب يقترح تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ باسمه! عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا ترامب وبوتين يتفقان على تزويد السوقين الأمريكية والعالمية بالوقود إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة تفاوضية عادية، بل مسألة عدالة وشرعية بيان تنديد و إستنكار
آراء وتحاليل

8 أكتوبر.. يوم الدبلوماسية أو عندما تتحدث الجزائر بلغة المبدأ

ما يجب أن يقال: بقلم: جمال بن علي

ليس الثامن من أكتوبر مجرد تاريخ في أجندة المناسبات الوطنية الجزائرية، ولا مجرد ذكرى لانضمام الجزائر إلى منظمة الأمم المتحدة سنة 1962، بعد أشهر قليلة من استرجاع السيادة الوطنية. إنه تاريخ تختصر فيه الجزائر مساراً دبلوماسياً بدأ من رحم ثورة التحرير، وانتقل من معركة استرجاع الأرض والسيادة إلى معركة تثبيت مبادئ القانون الدولي، وحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، والدفاع عن القضايا العادلة في مختلف المحافل الدولية.

عندما دخلت الجزائر الأمم المتحدة في الثامن من أكتوبر 1962، لم تكن دولة تبحث عن مكان في النظام الدولي، بل دولة خرجت لتوها من واحدة من أطول وأصعب حروب التحرير، حاملة معها تجربة شعب انتزع استقلاله بعد تضحيات هائلة. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت الدبلوماسية الجزائرية جزءاً من تاريخ الأمم المتحدة نفسها، من خلال حضورها في قضايا تصفية الاستعمار، وحركات التحرر، وعدم الانحياز، والدفاع عن سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وبعد 64 عاماً، تأتي ذكرى يوم الدبلوماسية الجزائرية في ظرف دولي بالغ التعقيد، تتراجع فيه الثقة في قدرة النظام الدولي على فرض قواعده بصورة متساوية، وتتزايد فيه الأزمات والحروب والنزاعات، فيما تستمر قضايا تاريخية في البحث عن تسويات عادلة. وفي هذا السياق، اكتسبت احتفالية وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، اليوم 8 أكتوبر 2026، أهمية خاصة، ليس فقط لأنها تحيي ذكرى انضمام الجزائر إلى الأمم المتحدة، وإنما لأنها جاءت لتجدد حضور المبادئ التي ظلت الجزائر تؤكد عليها في سياستها الخارجية.

وقد جاءت كلمة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف في هذه المناسبة لتضع الدبلوماسية الجزائرية أمام عنوان كبير: الحاجة إلى نظام دولي أكثر عدلاً، وإلى تعددية أطراف متجددة قادرة على مواجهة التحديات العالمية وإنصاف الشعوب المضطهدة والمتطلعة إلى تحقيق آمالها. وهي رسالة تنسجم مع الشعار الذي حملته الاحتفالية، والمتعلق بالالتزام المشترك في خدمة السلام والتنمية المستدامة وتعددية الأطراف المتجددة.

وفي عهد الرئيس عبد المجيد تبون، أعادت الجزائر التأكيد على حضورها في الملفات الإقليمية والدولية، وعلى مركزية العمل متعدد الأطراف والقانون الدولي، وهو ما انعكس بوضوح خلال عضوية الجزائر غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، حيث كان الملف الفلسطيني في صدارة التحرك الدبلوماسي الجزائري، إلى جانب قضايا السلم والأمن في إفريقيا والعالم العربي ومختلف الأزمات الدولية.

وتبقى فلسطين في قلب هذا التحرك. فالجزائر تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب له حقوق وطنية مشروعة وغير قابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف. وفي مختلف مواقفها، تؤكد الجزائر أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وأن حل الدولتين يظل مرتبطاً بقيام دولة فلسطينية كاملة العضوية في المجتمع الدولي.

ولذلك لم تكن فلسطين بالنسبة للدبلوماسية الجزائرية ملفاً ظرفياً أو ورقة مرتبطة بتطور سياسي معين، وإنما قضية مرتبطة بمبدأ أوسع: هل يستطيع النظام الدولي أن يطبق القانون الدولي بصورة واحدة على الجميع؟ وهل يمكن الحديث عن سلام مستدام من دون عدالة؟ وهل يمكن أن تستمر ازدواجية المعايير من دون أن تفقد المؤسسات الدولية جزءاً من مصداقيتها؟

والسؤال نفسه يحضر، من زاوية أخرى، في موقف الجزائر من قضية الصحراء الغربية، حيث تؤكد الجزائر أن تسوية القضية ينبغي أن تتم في إطار الأمم المتحدة، بما يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير. وهذا الموقف، كما تطرحه الجزائر، يستند إلى تصورها للقضية باعتبارها من قضايا تصفية الاستعمار، وإلى تمسكها بمبدأ تقرير المصير الذي كان أحد العناوين الكبرى لتاريخها التحرري.

وهنا تلتقي فلسطين والصحراء الغربية في الخطاب الدبلوماسي الجزائري عند مبدأ أساسي هو حق الشعوب في تقرير مصيرها، مع بقاء لكل قضية سياقها القانوني والسياسي الخاص بها. فالجزائر تقول إن المبدأ لا ينبغي أن يتغير بتغير موازين القوة، وإن القانون الدولي يجب أن يكون قاعدة تحكم العلاقات الدولية، وليس أداة تُستخدم بصورة انتقائية.

ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم كثير من مواقف الدبلوماسية الجزائرية في عهد الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الدولة أحمد عطاف. فالجزائر تحاول أن تجعل حضورها الدولي مرتبطاً بالمبادئ التي تأسست عليها الدولة بعد الاستقلال: السيادة، عدم التدخل، احترام القانون الدولي، دعم السلم، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

لقد تغير العالم كثيراً منذ 1962، وتغيرت أدوات الدبلوماسية، وتبدلت موازين القوى، وظهرت تحديات جديدة تتعلق بالطاقة والأمن والهجرة والمناخ والأمن الغذائي والتحولات الجيوسياسية. لكن الجزائر تقول إن بعض المبادئ لا ينبغي أن تتغير بتغير الظروف، وفي مقدمتها حق الشعوب في الحرية والسيادة والعيش في سلام.

وهنا تكمن رمزية الثامن من أكتوبر. فالجزائر التي دخلت الأمم المتحدة سنة 1962 وهي تحمل شرعية ثورة التحرير، تحتفل اليوم بيوم دبلوماسيتها وهي تواصل طرح الأسئلة نفسها داخل المؤسسات الدولية: كيف يمكن تحقيق السلام من دون عدالة؟ كيف يمكن إنهاء النزاعات من دون معالجة جذورها؟ وكيف يمكن لنظام دولي أن يحافظ على مصداقيته إذا لم تكن قواعده واحدة للجميع؟

إن كلمة أحمد عطاف اليوم لم تكن مجرد كلمة احتفالية بمناسبة وطنية، بل جاءت لتضع الدبلوماسية الجزائرية في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، ولتجدد التأكيد على أن الجزائر ترى في التعددية والعمل داخل المؤسسات الدولية مجالاً أساسياً للدفاع عن السلام وعن القضايا التي تعتبرها عادلة.

ومن الجزائر التي انتزعت استقلالها في 1962 إلى الجزائر التي تتحدث اليوم في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مختلف المحافل الدولية، برؤية رئيس الجمهورية السيد: عبد المجيد تبون ،و حنكة وزيرالدولة وزير الخارجية السيد :أحمد عطاف ،هناك خيط واحد لم ينقطع: الإيمان بأن الشعوب هي صاحبة الحق في تقرير مستقبلها، وأن السيادة لا تتجزأ، وأن السلام الدائم لا يبنى بالقوة وحدها وإنما بالعدالة واحترام القانون.

ذلك هو المعنى الأعمق ليوم الدبلوماسية الجزائرية. إنه ليس احتفالاً بالماضي بقدر ما هو استحضار لمسار دولة تحاول أن تجعل من تاريخها التحرري مرجعية لحضورها الدولي، ومن تجربتها الوطنية لغةً تتحدث بها في عالم يبحث، وسط الأزمات والحروب، عن نظام أكثر توازناً وعدلاً،بعيدا عن حروب النفوذ و المصالح.

في الثامن من أكتوبر، لا تحتفل الجزائر فقط بذكرى دخولها إلى الأمم المتحدة، بل تستعيد أيضاً قصة انتقالها من دولة خرجت من الاستعمار إلى دولة ترفع، في المحافل الدولية، شعار إنهاء الاستعمار، ومن شعب انتزع حقه في تقرير المصير إلى دبلوماسية تجعل من هذا الحق أحد مرتكزات خطابها تجاه فلسطين والصحراء الغربية وغيرها من القضايا الدولية العادلة

وهكذا يصبح الثامن من أكتوبر أكثر من ذكرى؛ يصبح عنواناً لدبلوماسية تقول إن التاريخ ليس ماضياً يُحتفل به فقط، وإنما مسؤولية تُحمل إلى الحاضر، ومبادئ ينبغي الدفاع عنها في المستقبل.

من ثورة التحرير إلى دبلوماسية المبدأ… تلك هي حكاية الجزائر في الأمم المتحدة.

جمال بن علي

كاتب صحفي مؤسس ومدير عام الجزائر دبلوماتيك صحفي وعضو مؤسس لأسبوعية الشروق العربي 1991 حتى 1994 : مراسل الشروق من واشنطن 1997 : صحفي مختص ومكلّف بالحوارات السياسية 2002 : إلتحق بالتلفزيون العمومي الجزائري –محقق- محرّر 2003 حتى 2013 : رئيس تحرير برنامج في دائرة الضوء ومعد ومقدم برنامج في السياق 2009 حتى 2011 : رئيس التحرير المركزي للبرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى 2009 : 2014 معد برنامج حواري لقاء الأسبوع للتلفزيون الجزائري صحفي مكلف بالحوارات السياسية والدبلوماسية 2014 : 2019 عضو مؤسس لقناة دزاير نيوز ورئيس تحرير مركزي للبرامج المتخصّصة والروبورتاجات الكبرى 2016 : 2018 مدير البرامج المتخصصة والروبورتاجات الكبرى بقناة الشروق نيوز 2016 مؤسس ومدير عام الموقع الإخباري الجزائر دبلوماتيك باللغتين العربية والفرنسية 2020 : 2021 مدير ومؤسس للموقع الإخباري الجديد للتلفزيون الجزائري ، معد ومقدم برامج (ديبرغتغ) 2021 مكلف بمهمة لدى المدير العام للتلفزيون الجزائري . صحفي متعاون مع عدة جرائد وطنية وعربية . رسالة الأطلس ،صوت الأحرار- صدى الملاعب – الكاتب العربي - مراسل قناة الساعة من الجزائر – ممثل أدبي للسيدة أنيسة بومدين أرملة الرئيس الراحل هواري بومدين 1994 حتى 1996: مستشار إعلامي للبطل العالمي والأولمبي نور الدين مرسلي من 1993- إلى سنة 2000 . مؤلّفات : مؤلّف لكاتب 'شهود ومواقف' تقديم عبد الحميد مهري . والدكتور طالب الإبراهيمي _ كتب قيد الطبع : قبل الحوار و حوارات تلفزيونية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى