آخر الأخبار

الدولة والإستراتيجية الإعلامية بين التأثير والتأثر

11 يناير 2020 - 8:46 م

يستطيع أي متابع للشأن السياسي والإعلامي في الجزائر أن يلاحظ من الوهلة الأولى أن الإعلام والسياسة في العقدين الماضيين كانا متأثران عن قصد أو عن غير قصد بسياسة “المخلوع” الهدامة وهذا بفعل القبضة الحديدية لسلطة القوى غير الدستورية ونفوذ المال الفاسد عن طريق شركات الإشهار المملوكة للصفوة المتميزة في نظام العصابة.
وهذا ما أثر سلبا على فهم الشعب لما يجري حوله ويحاك ضده بسبب حجب الرؤية بسياسة إعلامية تظليلية حولت الفساد إلى إنجاز وجعلت من حثالة السياسة نجوما في بلاطوهات “ما تطلبه العصابة”.
اليوم مع سقوط نظام العصابة وإبعاد رجالات “السعيد” من الإعلام العمومي وتحجيم دور بعضهم في القنوات الخاصة ومع انتخاب السيد عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية، من حق هذا الشعب أن يستبشر خيرا مما هو قادم في السياسة وفي الإعلام، فالسياسة الجديدة للدولة والتي من أولى مهامها مسح آثار العصابة ومخلفاتها في جميع الميادين من أجل جزائر جديدة طالب ولازال يطالب بها الحراك الشعبي، يجب أن ترافقها إستراتيجية إعلامية مؤثرة في المشهد السياسي والشعبي بحرية ومسؤولية تضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.
وهذا لا يمكن أن يتم إلا برجال فاعلين في القطاع لم يتلوثوا بفكر المال الفاسد وثقافة “مات الملك عاش الملك”، والبداية يجب أن تكون بالتوزيع العادل للإشهار وكذلك تطهير القطاع من تأثير التجار وأقصد هنا ملاك بعض الجرائد والقنوات الخاصة وأصحاب الأموال الذين أصبحوا يتدخلون في المضمون والخط الافتتاحي للمؤسسات الإعلامية.
فيجب إبعادهم كليا عن المشهد ليبقوا فقط مساهمين لا أكثر وإنما من يسيّر ويحدد الخط الافتتاحي يجب أن يكون صحفيا صاحب خبرة وكفاءة مهنية ويجب كذلك تعيين مدراء على رأس المؤسسات العمومية بعقود نجاعة وأهداف مدتها سنة، إن لم يحققوا المطلوب منهم يبعدون ويجب رسكلة وتكوين الصحفيين كل ستة أشهر على الأقل حتى يواكبوا المستجدات ويطّلعوا على المتغيرات من أجل إعلام هادف يخدم الوطن والمواطن والابتعاد عن الرأي الأحادي في التعاطي الإعلامي أو النظرة السوداوية للواقع الاجتماعي مع التركيز في الأخبار على الأحداث بدل الحوادث رغم أن لها حقها في الحيز الزمني للقنوات، لكن لا يجب التركيز عليها كأنها خصوصية جزائرية.
وهذا لا يتم إلا بإنشاء سلطة ضبط الصحافة المكتوبة وتفعيل سلطة السمعي البصري وإبعاد المعينين فيها من طرف شقيق الرئيس المخلوع، هذا إذا أردنا تأسيس منظومة إعلامية فاعلة تخدم البلاد داخليا وخارجيا بعيدا عن سياسة الولاءات والمحاباة أو سياسة الإقصاء والتهميش التي هي ميزة النظام السابق، من أجل عودة مدرسة الصحافة الجزائرية الرائدة والتي كانت دائما في الريادة والتي يصنع بعضها اليوم العصر الذهبي للقنوات الخليجية.
الإستراتيجية الإعلامية الجديدة للدولة هي التي ستقضي حتما على مدرسة الابتزاز والرداءة العلامة المسجلة باسم الرئيس المخلوع، فالأمل قائم والتفاؤل خير من التشاؤم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × أربعة =