آخر الأخبار

ما يجب أن يقال: روسيا والتعددية القطبية

15 فبراير 2018 - 8:30 ص

التعلم من الأخطاء شيمة الكبار، وهذا ما حدث مع روسيا وريثة الاتحاد السوفييتي، إننا لا نظلم “لينين” وهو أبرز الرجال الذين صاغوا القرن العشرين، إذا قلنا إن عنصر الإهانة في الطريقة التي سقطت بها الإمبراطورية السوفييتية كان خطءا من أخطاءه الأولى، لأنه وضع سياسة الامتياز للمسؤول، سواء في القصور أو في الكماليات وهذه السياسة ترسخت لدى “بريجنيف” الذي دام حكمه 20 سنة يسمونها الآن في موسكو عصر الركود العظيم.

 

إن البعض يريدون التقليل من تأثير الفاعل الإنساني في التاريخ، بينما تجارب التاريخ تشير إلى العكس ومع أن الحركة الأبرز والغالبة هي دائما للحقائق الاقتصادية والثقافية والسياسية، لكن الحاصل أن العنصر الإنساني يفعل فعله غير المرئي ،ولهذا كانت آثار الصفوة المتميزة في موسكو ظاهرة على كل الدوائر المحيطة بالقمة التي راحت تطيح بغير مساءلة وهكذا انهار الاتحاد السوفييتي في عصر “البيرسترويكا” وعصر “القلاسنوست”.

 

واليوم عادت روسيا القيصرية تحلم بمجدها الضائع وعادت قوتها مع الرجل القوي ابن الـ”K.G.B ” فلاديمير بوتين وعادت تبسط هيمنتها الدبلوماسية وتفرض قوتها العسكرية وعادت لتشكل التعددية القطبية بعد زوال الثنائية القطبية بانهيار المعسكر الشرقي.

 

ولكن المحزن في مهانة السقوط السوفييتي هو المشهد الذي تبدو عليه الصفوة الآن في تلك القوة بعدما تحول بعض رجالات “الكاجيبي” المرعب إلى زعماء المافيا الروسية وتحول بعض العلماء نحو الغرب، وجاء “بوتين” في دور المنقذ لروسيا العظمى، فبعدما قضى على جيوب الفساد بموسكو وطور اقتصاد بلاده، اتجه نحو العمل الدبلوماسي بحثا عن دور لروسيا في بؤر التوتر، فكان له في سوريا ما أراد، منبرا عبر فيه عن قوة جيشه وجسارة دبلوماسيته بقيادة “لافروف”.

 

الآن روسيا تطرح فكرة التعددية القطبية على أنقاض الثنائية القطبية التي انهارت على رأس المعسكر الشرقي، فأوربا لها طموحات “ماكرون” وحبه للزعامة قائدا وروسيا لها قيصرها “بوتين” وأمريكا هي أمريكا دولة مؤسسات سياستها ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء.

 

فهل تتحقق أمنية “بوتين” بفرض التعددية القطبية وسحب البساط تدريجيا من تحت أقدام الو.م.أ وتأسيس لحوكمة عالمية تنزع الوصاية من أمريكا على الكثير من القضايا وأولها القضية الفلسطينية.    

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seventeen − five =