آخر الأخبار
الجزائر تدين و تستنكر رئيس الجمهورية يبرز الإرادة السياسية الصلبة والحازمة للدفع بحركية الاقتصاد والاستثمار وضعية اللاجئين: الجزائر تبرز من جنيف دورها الإنساني وتدحض ادعاءات المغرب انطلاق أشغال اجتماع المديرين العامين للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الأفريقية لإقليم شمال إفريقيا بر... وزارة البريد تعلن عن شراكة مع منصة "روبلوكس" لتكوين المطورين الجزائريين في صناعة الألعاب الالكترونية بتكليف من السيد رئيس الجمهورية: الوزير الأول يستقبل السيد الشيخ نيانغ، وزير الإندماج الإفريقي والشؤو... صناعة: كورتل يبحث مع سفيرة إيطاليا تعزيز الشراكة بين البلدين افتتاح أشغال الورشة الإقليمية لشمال إفريقيا للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن "سيسا" برئاسة الجمهورية ا... دبلوماسية التنمية ودعم الاستثمار الجزائر تعزز مكانتها القارية عبر دبلوماسية التنمية ودعم الاستثمار تجارة خارجية: بحث سبل تعزيز المبادلات التجارية مع روسيا وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات, كمال رزيق يبحث سبل تعزيز المبادلات التجارية وتوسيع آفاق التعا... المغرب: اعتقالات وقمع واسع لوقفة تضامنية مع المعتقلين الصحراويين بالرباط ندوة تاريخية بالعاصمة بمناسبة إحياء ذكرى وفاة صديق الثورة الجزائرية, وينفريد مولر الذكرى الـ51 للوحدة الوطنية الصحراوية: مكسب تاريخي في معركة التحرر من الاحتلال المغربي مدارس الرياض تتحول للتعليم عن بُعد ترامب يقترح تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ باسمه! عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا ترامب وبوتين يتفقان على تزويد السوقين الأمريكية والعالمية بالوقود إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة تفاوضية عادية، بل مسألة عدالة وشرعية بيان تنديد و إستنكار
حديث الأمس

ابتهالات صائم

بقلم الدكتور علي بن محمد

هذا شهر الصيام تخلع فيه النفوس ما عليها من لبوس الزيف وحلية الغش وزينة النفاق والرياء وتعود فيه كل نفس إلى معدنها الأول وعنصرها الأصلي، فإذا هي إما جوهر طاهر قد تخفف من أثقال المادة، فهو كائن ضوئي مشع يتلألأ في درب المجرة ويسبح كالشهاب الرّاجم في ملكوت الروح الأسمى وإما كتلة ترابية بليدة الهيئات مسودة الجنبات فهي تتدحرج إلى الأسفل، أسفل فأسفل إلى حيث يستقر لها القرار بين أكوام الأدران والوحول والأقذار.

هذا شهر رمضان المعظم، شهر النار الربانية المتأججة لابتلاء الجواهر وامتحان العناصر التي ركبت عليها النفوس يذوب فيها البهرج ، والزائف والشبه وسائر المعادن ذات الرونق الكاذب . في هذا الشهر تظهر المخلوقات الآدمية على طبيعتها ، فإذا هي طرفان ليس بينهما وسيط : فأما من كان يعيش للمثل العليا ، والمطالب النبيلة والمطامح السامية فإنه يتألق في الآفاق النوارانية ، ويشرق في سماء الكواكب الساطعة وأما من كان يعيش لحطام الدنيا وفتاة المائدة ودني الغرائز ومنحط الشهوات وعابر المتع والملذات     فإنه يظل سجين عالمه الحيواني ، تشدّه الأمراس المفتولة إلى عاداته البهيمية ، ولو أمسك مجاراة وتقليدا عن الطعام والسراب ….

اللهم إنّنا بصيامنا نفرغ قلوبنا إلا من ذكرك ونحرر ضمائرنا من كل تبعية لغير أمرك وننزه نفوسنا من كل طمع إلا في ثوابك وأجرك فاجعل اللهم لنا من رضاك قبسا نهتدي به في دروب عالمنا المظلم ، واهد خطانا إلى حيث نخرج بسلام آمنين من متاهات الظلم والظالمين ، وأنفاق الظلال والمظللين .

ربنا قد حلا الإيمان في قلوبنا فإذا هو أرق من قطرة الندى وأصفى من دمعة البراءة في مقلة صبي وأزكى من دم الشهيد مات يجاهد في سيبيل إعلاء كلمة الحق الذي لا حق سواه .

فثبت اللهم  ت الإيمان فينا . وهبنا من العزم والقدرة والصلابة ما نقوى به على كسر قيود المادة واقتلاع شجرة الظلال وتمزيق صفحات الإثم وقهر من يتعدى حدودك ويتحدى حدودك ويتحدى بنودك ، من المفسدين في الأرض ،إخوان الشياطين.

ربنا هذه سفينتنا تائهة في بحر الظلمات تقاذفتها هوج الأمواج وقد أحاطت بها كل عاتية من اللهج تهددنا بالغرق المحتوم والمصير المشؤوم فسير لنا اللهم رياح النجاة واكتب لنا الوصول إلى شاطئ الأمان ، لننشر فيه دعوة الحق وندعو فيه إلى تقديس وجهك الأجل وأنت على كل شيء قدير. 

اللهم إننا نمسي ونصبح على نماذج من مخلوقاتك  تدعي الانتماء إلى عقيدتك وتظن أنها بتركها طعامها والشراب قد وفّت بحقك وبرت بوعدك وسارت على نهجك وأنت تعلم يا عالم الغيوب أنها ذئاب كاسرة تصوم عن الطعام ولكنها لا تتوقف لحظة عن انتهاش الأحياء من بني آدم تأكل لحمهم وتشرب دمهم وتسفكه باطلا وتتغذى في صبحها ومسائها ببؤس البائسين ودموع الباكين وعرق العاملين وضجر العاطلين وآهة المصابين، فأذن يا رب للمظلوم أن يثأر من جلاده وللعبد أن ينتقم من نخاسه واجعل اللهم سبيلا للمقهور كي يأخذ الحق من قاهره فقد جعلت سبحانك على نفسك حقا نصر المؤمنين.

ربنا، هذه الدنيا جعلتها معبرا للآخرة يتزود فيها العبد الصالح بالتقوى وجلائل الأعمال فما لها تضيق بالأفاقين والدجالين وما لها تمتلئ بكل منافق كذاب وكل مناور خداع وكل مغرور بنفسه مزهوّ بها حتى لكأنها لن توسد التراب ذات يوم ولن تفرد في حفرة جافة مظلمة شأنها في ذلك شأن كل جيفة من البهائم وكل مختنقة من الدواب والأنعام؟

مولانا سبحانك تقدس وجهك وجلت حكمتك، كم في بسيطتنا الفانية من التصرفات الخرقاء والمساعي الهوجاء، كم فيها من المطامع الفارغة والنفوس الشاغرة والمساعي الصاغرة، كم فيها من المتعلقين بالحطام، المتمسكين بالرغام، المتشبثين بالأوهام، السالكين الدروب القتام، المبيحين أقدس ما خلق الله فيهم من أجل سراب بقيعة وكسب حرام، ألا خاب الساعي وساء المسعى، ألا تبا للراعي وتبا للمرعى !           

اللهم أنت الرجاء حين يمتنع الغيم وأنت الأمل حين يشتد الضيم، اللهم إليك المهرب حين يقل النصير وبك المعتصم حين يعز الظهير وعليك المعول حين يتبرأمن العهود والمواثيق كل صغير وكبير.

اللهم إننا لرتوينا من معينك العذب فلا تبق في نفوسنا حاجة إلى التلهف على المياه الآسنة الكدرة عند سواك، اللهم إننا هربنا إليك من جدب أرضنا وفجور عشيرتنا وتقلبات أيامنا فامنحنا في قربك من الدعة والطمأنينة ما يذهب عنا أسباب الخوف ودواعي الحيرة ولا تبق فينا مقدار ذرة من الحاجة إلى الاحتماء بغيرك واللجوء إلى سواك.

اللهم إنا أقبلنا على نهجك بنية خالصة وعزم ثابت فانزع من أنفسنا كل تطلع إلى سلوك نهج سواك واجعل بيننا وبين النفاق والملق والخيانة والخداع سدا لا تطاوله المطامح الرخيصة والطماع الحريصة، اللهم إنا أسلمناك نفوسنا وجعلنا بين يديك مصائرنا واتخذناك وليا نصيرا فلا تكلنا إلى غيرك ولا تحوجنا إلى سواك.

اللهم إن آفة الدنيا أن فيها ما ينسي الضعفاء آخرتهم وأن سبب ميل سدنة الجسام وعباد المادة إلى الدنيا كثيرة لما فيها من الخدع ومناظر السراب والإغراءات والأوهام فطهر يا رب قلوبنا من كل نزوع إلى السراب وكل ضعف أمام الإغراء وكل استكانة للغواية والغرائز وابعد طريقنا عن ركب التعساء الآثمين يا رب العالمين.

اللهم إنا نرجوك رجاء من لا أمل له إلا فيك ولا ثقة له إلا بك ولا معتمد له إلا عليك ولا قوة له إلا منك ولا طمع له إلا فيك ولا مآب له إلا إليك، فابعث في نفوسنا من شدة الحق وصلابة الإيمان ما يجعلنا نرى الصغائر فنحتقرها ونبصر الرذائل فنستنكرها ونجد المنكر فنغيره ولو بأضعف الإيمان ونلاقي المخدوع والمغرور والخائن والمنحرف والظالم والمتجبر والكاذب والمنافق ومن يدعي الإيمان ومن يبطن الكفر فنلعنهم كما تلعن الشياطين ونعدهم بما وعدت به رهطا يفسدون في الأرض ولا يصلحون، لقد ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

انتهى       

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       

علي بن محمد

علي بن محمد هو سياسي وباحث جزائري، شغل منصب وزير التربية في حكومة حمروش الثانية وحكومة غزالي الأولى والثانية، وسفير للجزائر بالقاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى