ماذا يعني اغتيال خامنئي منذ اليوم الأول؟

كان الأمر صادما أن يُقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للعمليات العسكرية ضد إيران. الجميع كان يعلم أن رأس النظام الذي حكم البلاد لقرابة نصف قرن هو المستهدف رقم 1 منذ شهور عدة. فكيف تتم تصفيته في اللحظة الأولى؟.
الأمر يحتاج إلى تفسير.
ووفقا لما تم نشره من تفاصيل، فإن هذا الحدث لم يكن مجرد “عملية تصفية”، بل “ضربة قطع رأس” نُفذت بدقة جراحية.
بدأت العملية بتعتيم معلوماتي شامل، وبتحييد “بيت المرشد” عن التواصل مع قادة الحرس الثوري عبر هجمات سيبرانية متطورة، مما جعل “رأس النظام” معزولاً قبل استهدافه جسدياً.
ولم يكن ذلك ليتحقق لولا أن الاختراق وصل إلى الدائرة الضيقة؛ مما يفسّر تحديد مكان خامنئي بدقة “مترية” داخل مجمعه المحصن، ووجود بيانات آنية تجاوزت كل طبقات التأمين التقليدية.
كما أنّ الهجمات شُنّت نهارا، في توقيت أربك بروتوكولات الإخلاء، وباستخدام تكنولوجيا متطورة، حيّدت الدفاعات الجوية مما جعل الحصانة الجوية والبرية مجرد وهم.
وقد كشفت التصفية السريعة للقائد الأعلى، هشاشة بنيوية عميقة في النظام الذي يعتمد شخصنة السلطة.
فبمقتله، دخلت المؤسسات في حالة ارتباك، لافتقار القيادات العسكرية صلاحية اتخاذ قرار الرد دون أمر مباشر من “الولي الفقيه”، كما أن تعدد الأجهزة الأمنية خلق ثغرات استخباراتية، إذ تسنى الاختراق السريع بالاستفادة من مساحات التنافس بين هذه الأجهزة.
لقد روجت الأيديولوجيا لسنوات أن التكنولوجيا الغربية عاجزة أمام “روح المقاومة”. لكن الواقع يقول إنه بمجرد تحييد الصواريخ والمسيرات بالذكاء الاصطناعي، انهارت السردية أمام الواقع التقني، ولم يكن بمقدور النظام التعامل مع حرب “جراحية” خاطفة وعالية الدقة، لا تتيح أي فرصة للمناورة أو الحشد الشعبي التقليدي.
غير أنّ هذه التطورات، لا تعني بالضرورة إسدالاً فورياً للستار أو حتمية لسيناريو واحد بعينه، إذ تبقى الأمور مفتوحة على احتمالات كثيرة ومعقدة. الأكيد فقط هو أن إيران بأدبيات ما قبل الأول من مارس قد انتهت تماماً. لقد سقطت مفاهيم “الصبر الاستراتيجي” و”الرد المزلزل” أمام لغة التكنولوجيا والواقعية السياسية المجردة.
نحن الآن في مرحلة انتظار وترقب قبل “تحسس الوجه الجديد” لإيران، وما إذا كانت ستتجه نحو التفتت الداخلي، أو التحول إلى سلطة عسكرية أمنية محضة، أو مواجهة انفجار شعبي يغير قواعد اللعبة، أو ربّما إعادة تجميع القوى وتوظيف الأذرع الخارجية بمقاربة جديدة.
الجميع ينتظر، بما في ذلك دونالد ترامب.


