آخر الأخبار
عجال يتحادث مع المبعوث الخاص لأمن الطاقة بالخارجية البلجيكية قائد أفريكوم يعرب عن تقديره لدور الجزائر كركيزة للاستقرار في هذه المنطقة من العالم نائب كاتب الدولة الأمريكي يؤكد تطلع بلاده إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجزائر رئيس الجمهورية يستقبل نائب كاتب الدولة الأمريكي وقائد "أفريكوم" عطاف يستقبل نائب كاتب الدولة الأمريكي وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان يستقبل وفد منظمة اليونيسيف برئاسة السيدة كاترينا جوهانس... وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان يشارك في مراسم احياء اليوم العالمي للسلامة و الصحة وزير الصحة يشارك في مراسم احياء اليوم العالمي للسلامة و الصحة وزير الصحة يستقبل وفد منظمة اليونيسيف برئاسة السيدة كاترينا جوهانسون تجارة خارجية: رزيق يستقبل نائب وزير الخارجية الأمريكي آيت مسعودان يبرز أهمية السيادة الصحية الوطنية مناجم: حنيفي يستقبل نائب وزير الخارجية الأمريكي الوزير الأول يستقبل وزير الشؤون الخارجية للبوسنة والهرسك رئيس الجمهورية يستقبل سفير جمهورية إيطاليا بالجزائر أحمد عطاف يستقبل وزير الشؤون الخارجية لدولة البوسنة والهرسك، السيّد علم الدين كوناكوفيتش (Elmedin Ko... عطاف يجدد موقف الجزائر الداعم لوحدة مالي ورفضها لكل أشكال الإرهاب رئيس المجلس الوطني الاقتصادي السبد كمال مولى يستقبل رئيس medef المغرب : جرائم الهدم تطال المواقع الأثرية المصنفة ضمن التراث العالمي مدينة سكيكدة تحتفي بإبنها الكاتب الصحفي و الروائي الكبير عمار بورويس مهندس ومطور ألعاب ومعلم.. تفاصيل الملف الشخصي لمنفذ هجوم واشنطن
رسالة أمريكا

الجزائر وواشنطن… نقاط فوق الحروف

رسالة أمريكا: بقلم مراد شبين

ليست كل زيارة أمريكية إلى الجزائر حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، ولا كل صورة تُلتقط في شوارع العاصمة مجرد تفصيل سياحي. أحيانًا، تختبئ السياسة في زاوية صورة، ويُقرأ ما بين السطور أكثر مما يُقال على طاولات الاجتماعات.

زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو إلى الجزائر، بالتزامن مع زيارة قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)، لا تُفهم من باب المجاملة الدبلوماسية، بل من باب التحولات الكبرى التي يعيشها العالم، ومن موقع الجزائر داخل هذا الزحام الدولي المتسارع.

لكن، ولرفع أي لبس، فإن مركز الثقل في هذه الزيارة لا يوجد عند الجنرال، بل عند الدبلوماسي.

قائد أفريكوم يحضر لقراءة خرائط التهديد، أما نائب وزير الخارجية فيأتي لقراءة خرائط المصالح.

هو من أجرى مباحثات على أعلى مستوى، تضمنت لقاءات مع وزيري الطاقة والمناجم، وهو من يحمل الرسالة السياسية والاقتصادية الأوسع، بما يكشف أن واشنطن لا تنظر إلى الجزائر فقط كعنوان أمني في منطقة مضطربة، بل كفاعل استراتيجي قادر على التأثير في معادلات الطاقة، والتوازنات الإقليمية، وحتى في شكل النفوذ القادم إلى إفريقيا.

حين يلتقي مسؤول أمريكي بالرئيس وبوزير الخارجية ثم بوزراء قطاعات حيوية، فالأمر لا يتعلق فقط بالغاز، بل بما هو أبعد من الأنابيب والحقول. يتعلق بأمن الطاقة العالمي، وبالبحث الغربي عن شراكات مستقرة في زمن الاضطرابات الكبرى، وبمحاولة بناء بدائل آمنة في سوق لم يعد يحتمل المفاجآت.
ويتعلق أيضا بحديث ينتقل من باطن الأرض إلى مستقبل الصناعات الكبرى، من المعادن النادرة إلى سلاسل الإمداد الجديدة، حيث أصبحت بعض الصخور أكثر حساسية من بعض الحدود.

أما وجود قائد أفريكوم، فهو ليس تفصيلًا هامشيًا، لكنه يأتي في سياق مختلف. واشنطن تدرك أن الساحل الإفريقي لم يعد مجرد مساحة رخوة أمنيًا، بل فراغ نفوذ مفتوح على كل الاحتمالات. الإرهاب هناك ليس وحده مصدر القلق، بل التمدد الروسي أيضا، والحضور الصيني، وانسحاب النفوذ الغربي التقليدي.

في هذا المشهد، تصبح الجزائر رقمًا صعبًا، لا لأنها تبحث عن دور، بل لأنها تملكه بالفعل.

هي الجار الذي لا يمكن تجاوزه في ملفات الساحل وليبيا، والشريك الذي لا يمكن تجاهله في معادلة الطاقة، والدولة التي ما تزال تحتفظ بخصوصية قرارها في زمن التبعية السهلة.

لكن قراءة الزيارة بمنطق “الاصطفاف” ستكون خطأ سياسيًا ساذجًا.

الجزائر لا تتحرك بعقلية المحاور، ولا بعقدة البحث عن وصيّ جديد. هي تعرف جيدًا أن العالم لم يعد يُدار بمنطق المعسكرات القديمة، بل بمنطق المصالح المتقاطعة والتوازنات الدقيقة.

الجزائر ،.. واشنطن
الجزائر ،.. واشنطن

تفتح أبوابها لواشنطن دون أن تغلق نوافذها مع موسكو، وتحافظ على شراكاتها مع الصين دون أن ترى في ذلك مناقضا للحوار مع الغرب.

إنها براغماتية الدولة التي تعرف وزنها، لا ارتباك الدولة التي تبحث عن اعتراف.

وهنا تكمن أهمية الزيارة الأمريكية.

واشنطن تختبر إمكانية بناء شراكة أوسع مع الجزائر، لا تقتصر على التنسيق الأمني، بل تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والنفوذ الإقليمي. والجزائر، بدورها، تختبر مدى استعداد الأمريكيين لفهم حقيقة بسيطة لكنها حاسمة: هذا البلد لا يُدار بالريموت كنترول.

ربما لهذا كان مشهد نائب وزير الخارجية وهو يتجول في شوارع العاصمة أكثر دلالة من عشرات الاجتماعات المغلقة. فالدبلوماسية الحديثة لا تبدأ من القاعات الرسمية فقط، بل من فهم المكان، وقراءة الناس، والتقاط الإشارات الصغيرة التي لا تظهر في البيانات المشتركة.

أما زيارة الجنرال إلى مقام الشهيد، فهي ليست مجرد لفتة بروتوكولية، بل اعتراف صامت بأن الجزائر ليست مجرد ملف أمني، بل ذاكرة سيادية لا تُخاطب بلغة القواعد العسكرية .

في النهاية، لا تبحث أمريكا عن حليف كامل، ولا تبحث الجزائر عن راعٍ جديد.

الطرفان يعرفان أن زمن الوصاية انتهى، وأن ما يبقى اليوم هو شيء واحد فقط: شريك يعرف حدوده… ويحترم حدود الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى