آخر الأخبار

الدكتور نبيل الخوري المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية سابقا في حوار للإعلامي جمال بن علي

الجزائر دبلوماتيك

26 مايو 2019 - 6:26 م

– المطالب الأمريكية لإيران غير واقعية ؟!

– صفقة القرن هي في الحقيقة سرقة القرن ؟!

– حصار قطر سببه الغيرة من الذكاء القطري ونجاحهم في عدة مجالات

– الجزائر دولة مهمة في شمال إفريقيا والعالم العربي

الدكتور نبيل الخوري
المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية سابقا في حوار للإعلامي جمال بن علي

س: دونالد ترامب يدق طبول الحرب على إيران، كمسؤول سابق بالخارجية الأمريكية كيف تتوقعون تطورات هذا التصعيد؟

ج: ما يحدث الآن في الخليج هو نتيجة لسياسة ترامب الخارجية التي تعتمد على القوة والصوت العالي لترهيب الآخر واستدراجه إلى مخططات أعدت مسبقا وقد سبق لترامب أن استعمل هذا الأسلوب مع كوريا الشمالية ومع اليمن وكذلك مع الفلسطينيين، لكنه لم يصل إلى ما كان يريده، اليوم ما يحدث مع إيران، هذا أمر خطير جدا قد يجر المنطقة كلها إلى حرب وفوضى ودمار بسبب إمكانية احتكاك القوات الأمريكية مع الميليشيات التابعة لإيران في اليمن وفي العراق وربما حتى في لبنان لأن إيران لا تستطيع مواجهة القوات الأمريكية مباشرة وإنما ستستعمل الميليشيات التابعة لها، وهذا قد يشعل فتيل الحرب التي ستكون مدمرة للمنطقة ككل.

 

س: بصفتكم عملتم في العراق، كيف ترون من الناحية الدبلوماسية سحب الدبلوماسيين الأمريكيين من السفارة الأمريكية بالعراق ؟

ج: هذا على سبيل الاحتياط، هذا إجراء وقائي للدبلوماسيين الأمريكيين لأن العراق تقع جنب إيران وفي حالة نشوب حرب قد تكون السفارة هدفا سهلا للصواريخ الإيرانية من طرف الميليشيات الموالية لطهران.

 

س: ترامب يستعمل سياسة العصا والجزرة مع إيران، من جهة ينقل القوات العسكرية ويحرك الأسطول الأمريكي وهذا في إطار سياسة الترهيب ومن جهة أخرى يلمح بالحوار مع إيران ؟ !كيف تقرأ هذا التناقض في سياسة ترامب؟

ج: ترامب يركز على النتائج ولا تهمه التفاصيل، فهو يهدد إيران ويتوعدها ومن جهة يريد الحوار معها، لكن لم نرى أي دبلوماسية لحد الآن وترامب قد يستعمل بعض الوسائط للتحاور مع إيران وأعتقد أن المطالب الأمريكية من إيران غير واقعية.

 

س: كثر الحديث عن صفقة القرن، بحكم موقعكم اليوم كمحلل دبلوماسي بالخارجية الأمريكية، هل هذه الصفقة ستحل مشكل القضية الفلسطينية أم ستنهيها إلى الأبد؟

ج: في البداية أؤكد لكم أن الرئيس دونالد ترامب يعمل خارج المؤسسات التقليدية الأمريكية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وقضية صفقة القرن هي في الحقيقة سرقة القرن لأن فكر “البيزنس” هو الذي يحرك ترامب وتأثير صهره “جاريد كوشنر” عليه واضح. فترامب كسر كل الأعراف الدبلوماسية فهو من أجل الأموال يدوس على القيم والمبادئ الأمريكية وتصرفاته تضر بصورة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

س: كيف ذلك، هل من توضيح أكثر في هذه النقطة؟

ج: قرارات ترامب ارتجالية واستعراضية وغير مدروسة وغير محسوبة العواقب، سواء تعلق الأمر بالجولان أو نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، كل هذا ارتجال وتهور.

 

س: وماذا عن الأزمة الخليجية وحصار قطر من طرف السعودية والإمارات ؟

ج: ولي العهد السعودي رجل متهور، فلو وصل إلى سدة الحكم سيجر كل المنطقة إلى حرب طويلة المدى، فهو صاحب شخصية تسلطية ونرجسية وما حدث في قضية خاشقجي خير دليل على تهوره، سواء تم الاغتيال بعلمه أو بدونه. إن تم بعلمه فتلك مصيبة وإن تم بدون علمه فتلك مصيبة أكبر.

 

س: من الناحية الجيوسياسية، كيف تقرؤون أبعاد وخلفيات هذا الحصار؟

ج: هي قضية غيرة من الذكاء القطري لأن أمير قطر رجل ذكي ونجح في عدة مجالات واستضافتهم لكأس العالم 2022 خير دليل على أن قطر رغم صغر حجمها الجغرافي أثبتت للعالم أن لها إستراتيجية وسياسة رشيدة ولها اقتصاد قوي قلب موازين القوى في المنطقة.

 

س: وماذا عن الأزمة الليبية ؟ وكيف تتوقعون الحل لهذا الملف المعقد؟

ج: ليبيا ضحية التدخل الأجنبي والتمزق الداخلي، فخليفة حفتر يلقى تأييدا من بعض القوى الإقليمية التي تريد تقسيم ليبيا إلى دويلات حتى تتحكم فيها وفي ثرواتها.

 

س: لكن حفتر حتى ترامب شرفه بمكالمة هاتفية؟

ج:هذا ما تحدثت عنه، فترامب بدلا من أن يترك الخارجية الأمريكية تقوم بعملها، راح يتدخل في الشأن الليبي بمكالمة، وهذا أكيد إرضاء للقوى الإقليمية التي ذكرتها وهذا خطأ دبلوماسي فادح.

 

س: وماذا عن اليمن التي اشتغلتم فيها؟

ج: اليمن بلد مزقتها الحروب الأهلية وزادها التهور السعودي الإماراتي الذي يحارب إيران عن طريق الحوثيين ، والذين صمدوا في وجه التحالف الخليجي بقيادة السعودية وأصبحوا يهددون العمق السعودي والإماراتي. فبدل الحوار الجاد تدخلوا عسكريا ووقعوا في مستنقع الخروج منه ليس سهلا.

 

س: بحكم عملكم كقنصل عام سفارة الولايات المتحدة بالرباط، ماذا عن قضية الصحراء الغربية ؟

ج: قضية الصحراء الغربية تحتاج إلى اهتمام دولي أكبر، فيجب تنظيم استفتاء لتقرير المصير تشرف عليه الأمم المتحدة لإيجاد حل لقضية طال أمدها بعيدا عن كل الحسابات، فلنترك الشعب الصحراوي يقرر مصيره.

 

س: وماذا عن الشأن الجزائري في ظل الحراك الشعبي؟

ج: الحراك الشعبي السلمي أظهر للعالم صورة شعب ديمقراطي متحضر تواق للحرية، وأكيد أن هذه الدينامكية الشعبية ستنقل الجزائر نحو غد أفضل لأن الجزائر دولة مهمة في شمال إفريقيا وفي العالم العربي واستقرارها مهم للجميع.

 

س: في الأخير نشكركم على هذا الحوار

ج: أنا بدوري أشكركم على هذه الأسئلة القيمة وأشكر موقعكم الإخباري الجزائر دبلوماتيك المتميز الذي يهتم بالشؤون الدبلوماسية والسياسة الدولية وهذا جديد بالنسبة للإعلام العربي. أتمنى لكم مزيدا من النجاح.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 4 =