آخر الأخبار
دخول الولايات المتحدة.. قرار حاسم من بايدن "ليلة الأربعاء" قمة G7 في إنجلترا خلال 11 - 13 يونيو كندا.. إصابات كورونا تتجاوز الـ700 ألف ووفياته تلامس الـ18 ألفا الأيس كريم الملوث.. كيف وصل فيروس كورونا إلى "معشوق الجميع"؟ "الحالمون" على سلم أولويات إدارة بايدن في حسم ملف الهجرة بايدن "لن ينتظر".. قرارات حاسمة بعد دخول البيت الأبيض عقوبات "الأيام الأخيرة".. ترامب يستعد لجولة جديدة ضد إيران ذو القرنين يورط ترامب: "لبّيت دعوته" أول صفقة ليوفنتوس في "الميركاتو الشتوي".. والهدف دعم رونالدو خطاب رسمي يطلب من أعضاء بالكونغرس شراء سترات واقية من الرصاص بعد بريكست.. أشهر موسيقي بريطاني "يطلب الجنسية الألمانية" تأثير بايدن.. "جحافل المهاجرين" تنطلق إلى الولايات المتحدة نهاية قصة أوزيل في إنجلترا.. أرسنال يتخلص من "العبء الثقيل" 14 دقيقة و30 مترا.. كيف نجا بنس من "خطر الاغتيال"؟ مصادر: هذا ما كان ترامب يفعله خلال جلسة "القرار الاتهامي" تصريح صادم من رئيس "موديرنا": كورونا سيظل معنا للأبد الاتحاد الأوروبي يجيز أكل الديدان..وجبة خفيفة غنية بالبروتين نفوق النمرة البيضاء النادرة "نييفيه" موسم مزدحم.. 5 ظواهر لافتة في دراما رمضان 2021 مبرمج ينسى كلمة مرور محفظة "بتكوين" فيها 240 مليون دولار
آراء وتحاليل

رسالة أميريكا: علاقة بايدن بالمغرب العربى مرهونة بالصحراء الغربية.

بقلم د. حمود صالحى

ستكون قضية الصحراء الغربية المقياس الذي سيحدد مستقبل نوعية علاقات الولايات المتحدة مع منطقة المغرب العربي بقيادة الرئيس الجديد “جو بايدن” الذي بامكانه أن يجلب الولايات المتحدة إلى القانون الدولي مدعما بذلك، حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. و يقابل هذا، أمام الرئيس الأمريكي الجديد فرصة ثمينة لصياغة استراتيحية أمنية وديبلوماسية تتماشى و تطلعات شعوب المنطقة الراغبة في العيش بسلام وتحقيق الازدهار. ان للرئيس “بايدن” الأدوات اللازمة للنجاح إذا اختارها بحكمة والتزم بتطبيق ما وعد به فى ما تضمنته حملته الانتخابية حول علاقات أمريكا بالعالم . فهل سيفعل ذلك؟

احتلت الصحراء الغربية صدارة ومركز الأخبار الدولية في الآونة الأخيرة. يلقي الكثير باللوم على الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته “دونالد ترامب” لقراره الاعتراف بادعاء المغرب ضم الصحراء الغربية إلى حدوده، وهي الخطوة التي أدانتها جهات عديدة باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي و “مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان”. كخطوة أولى ، يمكن للرئيس “بايدن” استخدام دعم الأعضاء الرئيسيين في الكونغرس ومستشاري الأمن القومي السابقين ، موازاة مع التنديدات الدولية لعكس هذا المسار تماشيا مع موقف الولايات المتحدة الداعم قبلا لحق الشعب الصحراوي فى تقريرمصيره.

هذا الدعم يتطلب من الرئيس القادم “جو بايدن” أن يُتبعه بإجراءات ملموسة قد يكون أولها، تجميد قرار فتح قنصلية أمريكية على الأراضي الصحراوية وكذلك احترام لوائح الامم المتحدة التي تنص على “الالتزام بمبدأ الأنشطة التجارية الدولية المشروعة” من خلال رفضه منح الرخصة للشركات الامريكية التي ترغب في ربط علاقات اقتصادية مع المغرب تشمل استغلال ثروات الصحراء الغربية. لا شك أن مثل هذه الخطوات الواقعية ستمنح للرئيس “بايدن” فرصة تصحيح أخطاء سابقه، ويكسب لنفسه الوسيلة التى يحتاجها لاثبات مصداقية نية تطبيق تصوره الجديد للدور الامريكي فى العالم ويفعل ما يقول.. فهل سيفعل ؟

الخطوة الثانية هي البحث عن حلول حقيقية لأمن المنطقة المغاربية. للولايات المتحدة عدة اتفاقيات مع دول المنطقة تدعى أنها مبنية على أسس التفاهم المتبادل والأهداف المشتركة. ولكن الولايات المتحدة تواصل الترويج لاستراتيجية أمنية تتماشى مع ميلها لفرض نفوذها على المنطقة من خلال خلق ظروف تعمق أزمات المنطقة ودفعها الى التصدى لتحديات أمنية مصطنعة تمس أمن منطقة المغرب العربي. لقد اثبتت التطورات الامنية التي حدثت، ومازالت تحدث، بأن سياسة اعتماد دول المغرب العربى، باستثناء الجزائر، على الشراكة الأمريكية اللامشروطة قد لا تساهم فى الحفاظ على أمنها القومي ومصلحتها الوطنية وقد ينعكس ذلك سلبا على عدم استقرار المنطقة.

حسب احصائيات مراكز الفكر العسكرية، تمتلك الولايات المتحدة 29 مركزا عسكريا في أفريقيا عشرة منها مع دول مجاورة للجزائر وذلك في سنة 2019 . كما بلغت مبيعات اسلحتها الى المغرب ما يقارب خمسة بلايين دولارفى السنتين الماضيتين معظمها من النوع الاستراتيجى الحديث. وهذا ما قد يدخل المنطقة فى تنافس على شراء أحدث الأسلحة العسكرية للتفوق الاستراتيجي خالقا بذلك أجواء لتعميق ازمات المنطقة. فكما هو معروف تقدم أمريكا هذه المساعدات والتسهيلات لشراء الاسلحة العسكرية بشروط و بناءا على ما يخدم استراتيجيتها وأهداف حلفائها في المنطقة، كما رأينا مؤخرا حول خلفيات التطبيع المغربى الاسرائلى، و هي اتفاق جاء على حساب حرية القرار السياسي لهذه الدول وتنقص من سيادتها الوطنية، بالاضافة الى كونها آلة أخرى للتبعية الاقتصادية والعسكرية.

علاوة على هذا، فقد زاد نفوذ أمريكا بمنطقة المغرب العربى منذ اندلاع الثورة التونسية مستهدفا المجتمع المدنى بالموازاة مع ارساء مراكز (شبه قواعد) عسكرية، وتقديم التسهيلات لشراء الاسلحة الامريكية المتطورة بما يتماشى و خطتها الاستراتيجى. لقد وصلت قيمة المساعدات الخارجية الامريكية للمجتمعات المدنية بمنطقة المغرب العربى قصد تلقينها ثقافات الديمقراطية الأمريكية مبلغا تتعدى قيمته 763 مليون دولار لفترة مابين 2018 و 2020 حيث حصلت تونس على النسبة الكبرى بقيمة 548 مليون دولار متبوعة بالمغرب بمبلغ 118 مليون دولار و ليبيا 91 مليون دولار. أما الجزائر فلم تتحصل الا على خمسة ملايين دولار فى نفس هذه الفترة.

وكما جاء فى أحد التقارير فان هذه الاستراتيجية الامريكية قد أثبتت فشلها في العقدين الماضيين ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبرفى 2001 حيث كان “سجل برامج مساعدة قطاع الأمن غير بناءٍ في أحسن الأحوال” وذلك بعد إنفاق أكثر من 170 مليار دولار في السنوات العشرين الماضية من خلال البرامج الممولة من وزارة الدفاع لبناء جيوش أجنبية” ويضيف التقرير بأن هذه البرامج توسعت بسرعة ” من حيث النطاق والتكلفة والانتشار العالمي على افتراض أن القدرات المعززة للشركاء الأجانب ستفيد مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وتقليل الحاجة إلى التدخل الأمريكي المباشر. وهذا ما ترمى اليه من وراء اتفاقيتها مع جيران الجزائر.

ومن انعكاسات ذلك، مازالت تحديات الارهاب تعم المنطقة. لقد أشارت دراسة قام بها مركز “شاتام هاوس” البريطانية الى أن المنظمات الارهابية أصبحت تعتمد بشكل أقل على التلقين الديني للتجنيد وتركز أكثر على التهميش والظلم الاجتماعيين و تدهور الأوضاع الاقتصادية وذلك منذ 2011 . وتعد منطقة المغرب العربي من أكبر المناطق فى العالم للتجنيد الارهابى، وخاصة فى المدن الكبرى حيث وصلت نسبتهم 27 % من مجموع المقاتلين الأجانب في سوريا.

لقد انتهجت دول المغرب العربى سياسات مختلفة لمكافحة الارهاب علاوة على الاتفاقيات التي ابرمتها مع الاتحاد الاوروبى ودول اخرى أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا، بالاضافة الى أمريكا. فلقد استند المغرب على التشريعات القانونية كما جاء فى قانونى 2003 و و 2014، وأنشأ مكتب التحقيق المركزي لمكافحة الإرهاب إلى جانب السيطرة على المساجد وتدريب الأئمة على مكافحة التطرف، وتونس على التلقين الدينى وغلق المساجد والزوايا المتهمة بالتطرف الدينى. أما الجزائر فسلكت طريقة المصالحة الوطنية التى نجحت فى تطبيقها، كما جاء فى دراسة “شاثم هاوس”، وطبقت فى دول أخرى.

اكيد أن التحدي الخارجي له أثر كبير على الجزائر و قد يكون ذلك عقابا لرفضها التضحية بمبادئها والتزامها بالقانون الدولي. لا أحد ينكر أن الجزائر تدفع ثمن سياستها الثابتة المتمثلة في التمسك بمبدأ شرعية الدول لإدارة شؤونها الداخلية. وقد أدى هذا ببعض النقاد إلى تصوير الجزائر على أنها بدائية للغاية واتهموها بالخجل لرفضها التدخل في إدارة شؤون الآخرين. هذا ليس بالشيء السيئ .إنه بالأحرى تعزيز لسياسة براغماتية وعقلانية مبنية على أسس القانون الدولى وحق الشعوب الشرعي فى العيش أحرارا وفى سلام. إن التزام الجزائر بالمبادئ الدولية لا يخدم شعبها فحسب، بل يخدم الآخرين أيضًا. إنه الخيار الوحيد القابل للتطبيق من أجل السلام والازدهار والاستقرار الطويل الأمد في أي منطقة.

لقد وعدنا الرئيس المنتخب “جو بايدن” بأنه سيصحح مسار السياسة الخارجية الامريكية و توجهات الرئيس “دونالد ترامب” الأحادية وملتزما بمبادئ احترام القانون الدولي. فهل ستكون بداية تلبية تلك الوعود من الصحراء الغربية ويتبنى مسار الجزائر فى حل النزاعات الاقليمية واستتباب الأمن. انها فرصة الرئيس “بايدن” ليفعل ما يقول. فهل سيتمكن…؟!!

بقلم د. حمود صالحى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى